تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ١٥٠وفي شعر أبي تمام حبيب الطائي (1) يخاطب بلسان الحال منويل النصراني:
شَرَعَه،
وضربت أمثال الذليل وقد ترى … أن ليس ذاك النقصُ والإمرار (2)
وكما لا يسوعُ أن يُكذِّب واحدٌ من الرسولين صاحبه فكذلك لا يشرعُ مَا نَسَخَه، ولا ينسخُ ما وهما معاً باقيان، أو أحدهما باق والآخر ميت، لكن هذا فيما لا يجوز فيه النسخ؛ مثل خصال التوحيد والدين، ومكارم الأخلاق، وأخبار الله تعالى التى لا يجوز فيها التبديل، وكذلك لا يَرِدُ [الشرعُ بخلاف العقل؛ فإن العقل] (3) مع الشرع إما موجب مُحقَّق أو شاهدٌ مُصدِّق، وقوله في الإرسال بالاجتهاد فيما يسوغ [ويجوزُ] (4) فيه الاجتهاد خاصة فهو جائز وسائغ، وأمَّا ما لا يجوز فيه الاجتهاد مما شَرَعَه الله ديناً [له]) وحقاً عنده فلا؛ لأنه عز وجل لا يشرعُ خلاف دينه، ولا يرسل رسولاً بخلاف دينه، وقوله: "فإن وقعت مشاجرة يعني بين المجتهدين في الأمة أو في غيرها مما يجوز فيه الاجتهاد (6)، فأحلَّ هذا وحرَّمَ هذا، وأجاز هذا وأبطل هذا؛ فالميزان هو الحُكْم، فإن المُبتغى من الحُكم هو قطعُ النزاع، ولا يسوغ خلافُ الحُكم، سواء وقع الحكم بالمأخوذ أو بالمتروك؛ فإن خلافَ الحُكم شَغَبٌ، وتهييجُ شر، وقرع باب فتنة، وقوله: "فإن عدم الحاكم"
(1) أبو تمام حبيب بن أوس بن الحارث الطائي (ت: 231 هـ)، الشاعر، الأديب أحد أمراء البيان. ولد في جاسم (من قرى حوران بسورية) ورحل إلى مصر، واستقدمه المعتصم إلى بغداد، فأجازه وقدمه على شعراء وقته فأقام في العراق. ثم ولي بريد الموصل، فلم يتم سنتين حتى توفي بها. له تصانيف منها فحول الشعراء، وديوان الحماسة، وغيرهما. ينظر: ابن خلكان، وفيات الأعيان)، مصدر سابق، ج 2، ص 11. الصفدي، الوافي بالوفيات، مصدر سابق، ج 11، ص 225. الزركلي (الأعلام)، مصدر سابق، ج 2، ص 165. (2) البيت من قصيدة طويلة قالها أبو تمام في مدح أبي سعيد محمد بن يوسف بن عبد الرحمن الثغري الطائي، وكان من القواد الشجعان، وهذا البيت من ضمن أبيات يسخر فيها من عدوهم منويل النصراني وما أصابه من الذل والهوان، وهو قبل هذا البيت يقول:
إن لا تَفِرَّ فقد أقمت وقد رأت … عيناك قدر الحرب كيفَ تُفارُ في حيث تستمع الهرير إذا علا … وترى عجاج الموتِ حين يُثار فانظر بعين شجاعة ولتعلمن … أن المقام بحيث كنتَ فِرارُ لما أتتك فلولُ بسوابق العبرات وهي غزار وضربت أمثال الذليل وقد ترى أن غير ذاك النقض والإمرار
هم
أمددتهم
---
ينظر: أبو تمام، حبيب بن أوس بن الحارث الطائي (231 هـ)، (ديوان أبي تمام الطائي)، تحقيق: محيي الدين الخياط، بدون طبعة، طبع بمناظرة والتزام محمد جمال بدون تاريخ، ص 146.
(3) ساقط من (أ).
(4) ساقط من (أ).
(5) ساقط من (ج).
(6) في (ب) و (ج): "في الأمة أو في غيرها في جميع ما يجوز فيه الاجتهاد".
{142 (
}