باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

الإحساس (1) مع محاذات المحسوسات ومقارنتها لها، وعدم التضرر منه بشيءٍ من ذلك، مع استغنائه عنه، وعدم انتفاعه بشيء منه؛ دلالة (2) لنا على الإباحة، وإسقاط الحرج عنا في الانتفاع والتصرف في القدر اليسير منه لحاجتنا وضرورتنا، ومثال ذلك في استغنائه عنه وعدم التضرر به؛ مثل الاستضاءة بسراج الغير، والاستظلالِ بظل حائطه والاستبراد بريح مروحته. قلنا: هيهات، هذا منكم إعطاء بيد وأخذ بأخرى، وهو باطل، وهو بناءً على الجائز، وهو غير متصف بحظر ولا بإباحة، وهو عار عنهما، في تدقيق وتحقيق لا نطول بنقله، وهذا القدر كافٍ إن شاء الله في هذه المسألة، والله أعلم، وأما ما استدل به الشيخ أبو يحيى زكريا بن أبي بكر (3) فإن استدل بالآية على الوقف والكفَّ فنِعْمَ ما استدل به، وإن استدل على الإباحة فليس فيه مُقنِع؛ محتملة لوجوه من التأويلات، مثل الاستدلال، والاعتبار، وغير ذلك، ومثله قوله تعالى:

حيث هي

-رحمه الله-،

هُوَ الَّذِى خَلَقَ لَكُم مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا) البقرة،29، وهو وجة من الاستدلال الفاسد الذي استدلت به الباطنية، وأحلَّتْ به الأموال والفروج، وقالوا: أما ما خلق الله لنا فنحن له (4)، وسترى ذلك إذا صرنا إليه إن شاء الله ()، وتصحيحُ الشيخ الإباحة يذهب به والله أعلم إلى استواء الفعل والترك دون الترجيح؛ لعدم المرجح، وإن ذهب به إلى الترجيح فهو مردود؛ حيث العقلُ عنده ليس بمرجح، وإنما هو معرّف بالترجيح والمُرجّح ()، وقد نص على معنى ذلك فيما مضى من الكتاب (7)، فقف عليه وافهمه، والله المستعان.

أصل: ومن فروع هذه المسائل: أن من أجاب إلى شريعة نبي من الأنبياء؛ قال بعضهم: ليس عليه إلا ما بَلَغَه وقامت به عليه الحُجَّة من تلك الشريعة. وكذلك من أجاب إلى شريعة نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم، وسواء كان المجيب على دين أو [على] (8) غير دين؛ فليس عليه

(1) في (ب) و (ج): "وطبعه على الإحساس" بصيغة المذكر. أي طبع الإنسان على الإحساس.

(2) خبر المبتدأ في قوله: " فإن قالوا خلقه إيانا … إلخ". والمعنى: أن خلق الله تعالى إيانا على هذه الصفة دليل لنا على الإباحة. (3) في (أ): "أبو زكريا يحيى بن أبي بكر"، فقدم وأخر بين "يحيى" و "زكريا" وهذا خطأ، والصواب أن الذي استدل بالآية هو الشيخ أبو يحيى زكريا بن أبي بكر كما سبق في المتن، والآية التي يشير إليها هي قوله تعالى "وسخر لكم ما في

السموات وما في الأرض جميعا منه".

(4) في (ب) و (ج): "ما خلقه لنا فنحن له".

(5) يعني الباب الذي يلي هذا الباب، وهو باب الظاهر والباطن والمحكم والمتشابه.

(6) في (ب) و (ج): "وإنما هو معرف للترجيح وللمرجح".

(7) في (ب) و (ج): "وقد نهى عن ذلك فيما مضى من الكتاب"، ويبدو أنه تصحيف، ولا أدري عن الموضع الذي يشير إليه

الشارح هنا، ولعله يشير إلى ما ذكره الوارجلاني عن العقل في مقدمات الكتاب.

(8) ساقط من (أ).

(149 (