باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

صلاة ولا صيام ولا زكاة ولا حج حتى يسمع كلام الله عز وجل، فإن الأصل في الأشياء قبل ورود الشرع الإباحة، وقال من قال: إن الأشياء على الحظر ولا يَسَعُه أن يتخلف عن شيءٍ من دينه، ولا أن يركب شيئاً من خِلافه، ويُؤثَّمونه بذلك، ويفرقون بين من كان على دين الله فأجاب إلى شريعة مَن بعده وبين من كان على الشرك، فالأول يَسَعُه والثاني لا يَسَعُه، وكذلك من قَبِلَ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم - الجملة التي يدعو إليها (1) من التوحيد لا مشركاً كان ولا على دين (2)؛ فَيَسَعُه التخلف عما وَرَدَ بعده من الشريعة، وأما ما كان مشروعاً في الجملة التي قبل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم - فلا يَسَعُه التخلف (3) عن جميع ما تضمنته تلك الجملة، وهذا أشبه الأقاويل، والعجبُ عندنا أنا ضيَّقْنا على المشرك في جميع ما خالف فيه شريعة محمد -صلى الله عليه وسلم - سَمِعَ أو لم يَسْمَع، فإذا أجاب إلى شريعة من قبلَه ولم يسمع حَطُّوا عنه جميع ما أوجبوه أول مرَّةٍ من شريعة محمد - صلى الله عليه وسلم، إلا ما جاء] (4) في شريعته هذه، وأما الذين ذكرنا من الأشعرية والمعتزلة فيوسعون عليه في كل شيء حتى يسمع، ومن قال بالوقف من الأشعرية توقف لا يدري (5).

الشرح: [قال المفسر] (6): أما من قال إن الأشياء على الإباحة وقد بينا معنى ذلك أنه استواء الفعلِ والترك، وليس يعني به التخيير إذ لا مُخيّر - فإن من قَطَعَ عُذْرَه فيما وَرَدَ به الشرع ()، وهو ما

(1) في (أ): "الجملة التي دعا إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم-". وقد سبق الحديث عن معنى الجملة في اصطلاح علماء الإباضية، وأن المقصود بها العبارة التي كان يدعو إليها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم كلَّ من أراد الدخول في الإسلام، والتي هي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. ومنهم من يزيد وأن ما جاء به محمد من عند الله فهو

حق.

(2) في (ب) و (ج): "لا على شرك كان أو على دين".

(3) في (أ): "فيسعه التخلف … إلخ"، وهذا خطأ؛ لإنه في مقابل الذي سبق.

(4) ساقط من (ب) و (ج).

(5) هذه المسألة متفرعة على الخلاف في حكم الأشياء قبل ورود الشرع، وقد سبق ذكر الأقوال في المسألة، وأما القائلين بالوقف من الأشعرية فقد أوضح الفخر الرازي في "المحصول" معنى القول بالوقف عند من قال به، وقد سبق نقل كلامه، فإنه بعد أن نسب القول بالوقف إلى أبي الحسن الأشعري وأبي بكر الصيرفي وغيرهما، قال: "وهذا الوقف تارة يفسر بأنه لا حكم، وهذا لا يكون وقفا بل قطعا بعدم الحكم، وتارة بأنا لا ندري هل هناك حكم أم لا؟ وإن كان هناك حكم فلا ندري أنه إباحة أو حظر الرازي المحصول)، ج 1، ص 159. (6) ساقط من (أ) و (ب).

(7) في (ب) و (ج): "فإن من قطع عذره عنده فيما ورد فيه الشرع". ومعنى العبارة كما فهمته أن من قال بأن الأشياء على الإباحة إنما أراد بذلك الأشياء التي لم يرد فيها شرع ولم تقم بها الحجة على المكلف؛ لأنها على الإباحة الأصلية، وأما الأشياء التي ورد فيها شرع وقامت عليه الحجة بها فهو فيها مقطوع العذر.

[150)