باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

سَمِعَه وقامت به عليه الحُجَّة، وما لم يَسْمَعه ولم تقم به عليه الحُجَّة ولا وَرَدَ فيه شرع فهو فيه على الأصل، سواء فعل أو ترك فقد سقط فيه عنه الحَرَج.

قال المفسر: وحُجَّةُ الله تعالى بالغة قائمة على الخلق في كل زمان وفي كل أوان، فلا تنقطع عنهم إلى يوم القيامة، وأول الحُجَّة حُجَّة آدم عليه السلام، ثم من بعده الأنبياء عليهم السلام، والرسل تترى إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وآخر الحُجَّة حجته، وعليها تقوم الساعة، وأما على قول من قال: الأشياء على الحظر والمنع؛ فقد وَرَدَ عليه الشرعُ فيما سَمِع فقد خَرَجَ من الحظر بالشرع وما لم يسمعه ولم يَرِدْ به الشرعُ فهو فيه على أصل الحظر والمنع؛ حيث هو ترك ما لم يُشرع له [فيه] (2) شرع، ولا يَسَعُه الترك إلا بشرع، كما أنه لم يسعه التقدم إلى عمل إلا بالشرع الذي شُرِع له، وأُمِر فيه ونُهِي وخُيِّر.

، (1)

وأما التفرقة بين من كان على الدين وبين من لم يكن عليه، وعذرُهم لمن كان على الدين دون غيره؛ فإن الدين هو أصلُ الشرع، والدين واحد، ولا تغيير فيه ولا تبديل، وهو دين الله الذي تعبد به الأولين والآخرين والإنس والجن والملائكة والمكلفين كلهم أجمعين، وهو توحيد الله عز وجل وإفراده، ونفي الأشباه والأمثال عنه، ووصفه بما يجب له من صفاته، ونفي ما لا يجوز عليه من صفات الحدث، وما يتصل بذلك من النبوات، وتصديق الرسالات بالمعجزات، فهذه صفة دين الله (3) من أول الدنيا إلى آخرها، فمن لم يكن على شيءٍ منها فهو على غير دين الله، وهو على الكفر ودين الشيطان، وأما ما سوى ذلك من فروع الشرائع فقد عذروه فيه ما لم تقم عليه الحُجَّة (4)؛ حيث هو على أصل الدين، وأما ما تعجب منه الشيخ -رضي الله عنه- ففي [قولهم]) أن الكفار مخاطبون ملزمون [مأمورون] (6) بالشريعة كلها، أصولها وفروعها، التوحيد من ذلك والفرائض، والتحليل من ذلك والتحريم، وضيَّقوا عليهم فى الفعل والترك سمعوا أو لم يسمعوا، ثم وسعوا فيمن كان على الدين إذا لم يسمع، ورخصوا له ما لم تقم عليه الحُجَّة، والله أعلم.

(1) في (ب) و (ج): "فقد ورد عليه الشرعُ فيما سَمِعَ وعَمِل به، وخرج من الحظر بالشرع ".

(2) ساقط من (ب) و (ج).

(3) في (ب) و (ج): "فهذا كله صفة دين الله".

(4) في (ب) و (ج): "فقد عذروه فيما لم تقم عليه الحُجَّة".

(5) ساقط من (أ).

(6) ساقط من (ج).

{151)

}