باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ١٦١

يَقْدِر [على] (1) أَن يَتَعرَّفَ ما عند الأنبياء والكتب في حالة- ولا سيما إذا كان بينه وبين [النبي] (2) والكتاب والمخبرين مسافة فلا ينفعُ شيئاً، وقد قامت [عليه] (3) الحُجَّة أول حال وجودِ العقل، ورَأَيْنَا في الكتاب الذي جاءنا من جهة الجبل (4) قال: ما تقول فيمن عَرَفَ الله تعالى وآمن به ولم يبلغه خبر الأنبياء ولا الرسل ولا الملائكة ولا الكتب؟ أنه واسع له إن كفَّ عما نهى الله عنه، ثم عقب فقال: إن كان يكون ذلك فالله أعلم.

الشرح: قال المفسر: أصلُ هذا الاختلاف إنما هو في أصول الديانات، وهو الاختلافُ فِي حُجَّة الله التي بها حاج عباده ()، وأوجب بها عليهم معرفة ما كلفهم به من أمر دينه، من توحيده ومعرفة جميع ما أمرهم به ونهاهم عنه، من الفرائض وتحليل المحللات وتحريم المحرمات، وغير ذلك من جميع وظائف الدين، وقوله: "على قدر أقاويلهم" [يعني قدر أقاويلهم] (6) في الحُجَّة فيما لا يسع، وفي الحُجَّة فيما يسع، فاعلم ذلك، واعلم أن الشيخ أبا عمار عبد الكافي -رضي الله عنه- قد كفى في هذا وشفى، فلا مزيد على ما أوضح وبيَّن وشرحَ في الحُجَّة على مقالته ()، لكنا نتكلم على ما أشار إليه الشيخ -رضي الله عنه-[بما أمكن وإن لم نستوف جميع ذلك؛ لاعتمادنا على ما أوضحه

أبو عمار] (^).

فنقول: صاحب الجزيرة الذي فَرَضَه الشيخُ -رضي الله عنه- إنما هو من سؤال أهل القدر، الذين يقولون إن حُجَّةَ الله على عباده البالغين أشدهم العقلُ الصحيح دون الكتب والرسل، فمن صحَّتْ له جارحة العقل فهو محجوجٌ مقطوع العذر، مكلف ملزومٌ مأمورٌ بمعرفة الله عز وجل وبتوحيده، بما يجده فى عقله ويعلمه بفكره إذا تأمل وتفكَّر ونظر واعتبر، أن الصنعة لا بد لها من صانع، وأن الصانع لا يشبه الصنعة بوجه من الوجوه ولا بمعنى من المعاني، ولا تَشبَهُه أيضاً، ولو أشبهها من وجةٍ من الوجوه لكان صنعةً من ذلك الوجه، وكذلك لو أشبهته من وجه من الوجوه كانت صانعاً من ذلك الوجه، وكل ذلك محالٌ لا يجوز، قالوا: والعقل يَهجُمُ على هذه المعارف وحده

(1) ساقط من (ج).

(2) ساقط من (أ) و (ب).

(3)

ساقط من (أ).

(4) يعني به منطقة جبل نفوسة في ليبيا، كما سيأتي في الشرح.

(5) في (ب) وهو الاختلاف الذي حاج عباده، وفي (ج): "وهو الاختلاف الذي به حاج عباده".

(6) ساقط من (ب) و (ج).

(7) ينظر: أبو عمار، عبد الكافي بن أبي يوسف بن إسماعيل الوارجلاني (ت قبل: 570 هـ)، (الموجز)، تحقيق: عبد الرحمن

عميرة، ط 1، دار الجيل - بيروت، (1410 هـ - 1990 م)، ج 2، ص 112، وما بعدها.

(8) ما بين المعكوفين ساقط من (ب).

[153)

}