تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ١٦٤معصيته، وأن الناس لم ينالوا شيئاً من معرفته (1) في الدلالة على توحيده، ولا من معرفة شيءٍ من دينه؛ إلا بتوقيف لهم من الله (2) على ألسنة رسله، وتنبيه منه على أيديهم، و [أن] (3) الناس لا يسلمون بجهالة رسل الله إلى خلقه، ولا بجهالة كتبه التي أنزلها على ألسنتهم، وأنهم لا يسلمون بجهالة محمد -صلى الله عليه وسلم، ولا بجهالة ما جاء به أنه الحق من عند الله])، وأنهم لا يسلمون بترك شيءٍ من الفرائض التي فَرَضَ اللهُ على لسانه صلى الله عليه وسلم-، وأنهم بها مأمورون، ملزومون، وأنهم لا يسلمون بمقارفة شيءٍ مما حرَّم الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم-، علموا بشيءٍ من ذلك أو لم يعلموا، وهذا الذي وصفناه من هذا القول هو ما عليه جمهورُ الأمة لا يعرفون غيره ولا يَدْعُون إلى سواه.
قال المفسر: وقول الشيخ: "ومع ذلك لا يَقْدِرُ أن ينال الحُجَّة بها"، يعني بالرسل والكتب، "في حالة ولا في أحوال قليلة"، يعني أن الحُجَّةَ قائمة عليه فيما لا يَسَع مع أول حال [من] () بلوغه، ولا عُذر له ولا جهالة ولا تفكير ولا مُهلة طرفة عين ولا لمح بصر، تفكَّر أو لم يتفكَّر، سَمِعَ أو لم يَسْمَع، استدلَّ أو لم يستدل، فما سَمِعَ به [فالحُجَّةُ قائمة عليه به] (6) سماعاً، وما لم يَسْمَع فَالحُجَّةُ قائمة عليه لازمة له إيجاباً وإلزاماً، ولا عُذْرَ بحال، وقوله: "وكذلك أهل الفكر" يعني أنهم محجوجون ملزومون مقطوعو العذر، لا يَسَعُهم بعد البلوغ طرفة عين، تفكروا أو لم يتفكروا (3).
(1) في (ب) و (ج): "لم ينالوا شيئا من معرفة الله".
(2) في (ب) و (ج): "إلا بتوقيفهم من الله". (3) ساقط من (ب).
(4) ما بين المعكوفين ساقط من (ب).
(5) ساقط من (ب) و (ج).
(6) ساقط من (ب) و (ج).
(7) يُفهم من هذا الذي قرره الشارح هنا، وكذا ما نقله عن أبي عمار عبد الكافي؛ أن جميع الأشياء التي تُعبدنا بها قد قامت حجتها على جميع المكلفين ببعث الرسل، وأنه لا عذر لأحد في جهل شيء من الأمور الاعتقادية أو العملية، تفكر أو لم يتفكر،، سمع أو لم يسمع، مهما بعدت داره وشسع قراره إلا أن المذهب الذي قرره نور الدين السالمي وهو من المتأخرين، وقد تكرر معه في أكثر من كتاب وفي أكثر من موضع؛ أن الأشياء التي تعبدنا بها ليست كلها على طريقة واحدة، بل منها ما تقوم حجته من طريق العقل؛ كمعرفة وجود الصانع، ومنها ما تقوم حجته من طريق السمع؛ كوجوب الصلاة والصيام والزكاة والحج، فهذه العبادات وما يتعلق بها من التفاصيل لا تقوم الحجة بها إلا من طريق السماع، ثم قال معقبا على هذين النوعين: "فَحَكَمَ علينا الشرعُ بتأدية كل واحد من النوعين متى ما أدركنا معرفته، فما كانت معرفته بالعقل وجب عند صحته، وما كانت معرفته بالسماع وجب عند حصوله وأيضا مما قرره في هذا المعنى أن معرفة صفات الخالق سبحانه وتعالى منها ما تقوم حجته من طريق العقل؛ كوجوب الله تعالى ونفي الشريك عنه، واتصافه بجميع صفات الكمال، ومنها ما تقوم حجته من طريق السمع؛ وذلك كالصفات الجائزة في حقه، ونص عبارته في مشارق الأنوار قال: "والذي أدى إليه الاجتهاد أن معاني الجملة نوعان: أحدهما واجب عقلي؛ كوجب الله تعالى، ونفي الشريك عنه، وكاتصافه بالصفات الكمالية=
} [109]