تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ١٦٥وأما ما اختاره وذهب إليه في العقل أنه حُجَّة الله على العبد في التكليف؛ فإنما يعني والله أعلم إذا صحت له جارحة العقل فعليه الطلبُ والبحثُ في نيل الحُجَّة، وقد قامتْ عليه الحُجَّة (1) وتعيَّن عليه الطلب بصحة عقله، فإن لم يفعل وقصَّر في الطلب والبحث فهو محجوجٌ مقطوع العذر بتفريطه وتقصيره بعد قيام الحُجَّة عليه بفرض الطلب، يعني أنه إذا سَمِعَ الحُجَّة وفَهِمَها ونالَها وأدركَها بصحة عقله وتمييزه (2).
قال المفسر: هذا الذي ذهب إليه رضي الله عنه- هو معنى قول أحمد بن النضر العماني (3):
والسمع مضطرّ ذووه إلى … الإيمان والتصديق بالرُّسل
كنحو ما اضطروا إلى عِلمِهم … بالصين والرَّدْمِ والرَّمْلِ
والسند والهند وأمثال
وحَيِّ حِنْبٍ وبني عُكْـ
=
الواجبة عقلا؛ فإن حجة هذا النوع إنما هي من طريق العقل والنوع الثاني: وهو الصفات الجائزة عقلا؛ كبعث الرسل، وإنزال الكتب، ومثوبة الطائع، وعقوبة العاصي، ونحوها، فحجتها إنما تقوم بالسماع ". ينظر: السالمي، أبو محمد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي (ت:1332 هـ)، (مشارق أنوار العقول)، تصحيح الشيخ أحمد بن حمد الخليلي. تحقيق: د عبد الرحمن عميرة، ط 1، دار الجيل، (1409 هـ 1989 م، ج 1، ص 129، 299. السالمي، (بهجة الأنوار)، مصدر سابق،
ص 94، 119.
(1) في (ب): "بعد أن قامت عليه الحُجَّة"، وفي (ج): "بعدها إن قامت عليه الحُجَّة". (2) ذهب بدر الدين الشماخي إلى القول بتصويب كون العقل حجة مثل الشرع، وأنه قد يحسن ويقبح عند عدم الشرع، ونسب القول بذلك إلى أبي يعقوب الوارجلاني صاحب المتن، والشيخ ابن بركة. وبهذا يكون قد فسر عبارة صاحب المتن هنا تفسيرا مغايرا لتفسير الشارح، ونص كلامه كما في شرح المختصر: "و"الصواب أن العقل حجة كما أن الشرع حجة، وهو مذهب المصنف- يعني أبا يقوب الوارجلاني وابن بركة العماني، ووافقهما جماعة عليه، ويحسن ويقبح كالشرع، فإن قلت: فررتم من قول أهل الفكر، ثم رجعتم إليه. قلتُ: إن التحسين عند أهل الفكر للعقل مطلقا، مع الشرع ومع عدمه- كما تقدم- إلا فيما لا يرجع إلى العقل، وعند أصحابنا أن العقل يحسن ويقبح عند عدم الشرع … إلخ". ينظر: الشماخي، (شرح مختصر العدل والإنصاف، مصدر سابق، ص 197.
(3) أحمد بن سليمان بن عبد الله بن أحمد الناعبي المشهور بابن النضر: (ت: 690 هـ). من أهل سمائل، من بيت علم وفضل، فجده عبد الله بن أحمد هو قاضي القضاة. تبحر في علوم الفقه واللغة العربية. وكان بارعا في النظم، فهو يؤلف القصيدة الطويلة في ليلته وهو أحد الذين قيل عنهم أشعر العلماء وأعلم الشعراء تعرض للإضطهاد والظلم، ووقف أمام جور السلطان الجائر خردلة بن سماعة النبهاني وتحداه، فكان مصيره القتل، إذ ألقى به من كوة عالية من قصره، وأحرق مكتبته، وصلنا من كتبه كتاب الدعائم، وهو عبارة عن قصائد منضومة في العقيدة والفقه. ويوجد لها أكثر من شرح. ينظر: البطاشي، (إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان)، مصدر سابق، ج 1، ص 381 ابن النضر، أبو بكر أحمد بن النضر العماني الدعائم) تحقيق سالم بن محمد بن سالم الرواحي، ط 2، وزارة التراث القومي والثقافة- سلطنة عمان، (1409 هـ 1988 م)، مقدمة المحقق، ص 4. محمد صالح ناصر وآخرون (معجم أعلام الإباضية - قسم المشرق)، مصدر سابق، (الترجمة: 30)، ص 45.
[157)
}