باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

سو

علمك بالصين كعلمي بهم … في الغيب حَذْوَ النعل بالنعل (1)

ولا اعتبار لأحدٍ بالقرب والبعد (2)، فمن كان بأقصى الأرض وأطرفِ الدنيا كمن كان بالحجاز اء، وقد قامتْ الحُجَّةُ على الجميع، وانقطع عذرُ الجميع، ومما أورد علينا شيخُنا صالح بن نجم المغراوي (3) -رضي الله عنه- في ختمة بعض الليالي: "وقيل الفرائضُ لا يصح عَمَلُها إلا بعلمها، وبعضُها حُجَّةٌ لبعض، فإن قال ما الحُجَّة في العلم؟ فقل الاستبانة، والحُجَّةُ في العمل العلم والنية، والحُجَّةُ في الطاعة الأمرُ، والحُجَّةُ في المعصية النهي، والحُجَّةُ في الجهل المعرفة، والحُجَّة الظاهرة النطق باللسان] ()، والحُجَّةُ الباطنة الضمير بالقلب، والحُجَّةُ التي تقطع الظهور، والحُجَّة

التي لا تقطع الكِتمان (9)، والحُجَّةُ المتقدمةُ حُجَّةُ آدم عيه السلام، والحُجَّةُ المستأنفةُ حُجَّةُ محمدٍ -

(1) الأبيات من كتاب "الدعائم" لابن النضر، قال ابن وصاف شارح الدعائم: كنَّى بالسمع عن العقل؛ لأن من فقد سمعه فقد عقله، وقوله: ذووه، معناه أهله، اضطروا لجأوا إلى العلم بالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله، والردم: سد يأجوج ومأجوج، وقد بلغتهم حجة النبي صلى الله عليه وسلم ورسالته ونبوته، ولا عذر لأحد في ذلك، وكذلك السند والهند، وكذلك حنب وعكل بطن من "العرب" انتهى ملخصا. وقوله: حذو النعل بالنعل تركيب دلالته المشابهة المطلقة والقدر المتساوي. ينظر: ابن وصاف، محمد بن وصاف العماني (شرح) الدعائم)، تحقيق: عبد المنعم عامر، بدون طبعة، وزارة التراث القومي والثقافة - سلطنة عمان، بدون تاريخ، ج 1، ص 65. ابن النضر الدعائم)، مصدر سابق، ص 21. (2) في (ب) و (ج): "ولا" اعتبار لأحد بالقرب ولا بالبعد".

(3) أبو البر، صالح بن نجم المغراوي (ق: 7 هـ)، من علماء جربة ومشايخها البارزين، أخذ العلم عن الشيخ عثمان الزراتي، ثم جلس للتدريس في الجامع الجديد بالجزيرة لمدة أربعين سنة، وتخرَّج عليه علماء أجلاء، من أبرزهم: الشيخ يعيش ابن موسى الزواغي، وأبو الفضل أبو القاسم بن إبراهيم البرادي، صاحب الجواهر المنتقاة. ينظر: محمد بن موسى بابا عمي وآخرون، (معجم أعلام الإباضية - قسم (المغرب)، (الترجمة: 514)، ج 2، ص 233.

(4) ساقط من (ب) و (ج).

(5) "مسالك الدين" مصطلح مشهور عند الإباضية، وهي أربعة: الظهور، والدفاع، والشراء، والكتمان. وتسمى أيضا طرق الدين، وهي عبارة عن مراحل سياسية استخلصها الإباضية عبر تاريخهم الطويل ومراحلهم المختلفة، والغاية من هذه المسالك الأربعة مواكبة الظروف والأحوال لأجل إقامة نظام الدين وأحكام الشريعة، وهي تمثل حالة المجتمع المسلم باعتبار ما هو عليه من حالة القوة والضعف، والسلم والحرب. أما الظهور فهو الأصل وهو المأمور به؛ لأن الحدود الشرعية لا تتم إلا معه، وكذلك سائر الأحكام من أخذ الزكاة، وأخذ الجزية، وقتال الفئة الباغية، وغير ذلك من الأحكام؛ ومثلوا لذلك بعهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعهد الخلفاء الراشدين من بعده وأما الدفاع: فهو من الفروض الواجبة إذا عُدم الظهور، وهو اجتماع المسلمين على إمام يقدمونه عند مقاتلتهم العدو الذي داهمهم، فإذا زال القتال زالت إمامته، وتجب عليه جيع الأحكام حال كونه إماما للدفاع، ويجب على الناس طاعته. وأما الشراء وهو ما يكون في حالة انتشار الكفر والظلم والجور على الناس، وذلك بأن يخرج أربعون رجلا أو أكثر، وقد باعوا أنفسهم الله بجنة عرضها السموات والأرض؛ لصد ذلك الظلم والقهر الواقع على الناس، وقد أخذوا معنى الشراء من قوله تعالى: "ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله"، وقوله: "إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله، وجعلوا من أحكام الشراة عدم المقام بعد أن اختاروا الشراء، حتى يموتوا أو يظهر دين الله ويخمد الكفر والجور، أو ينقصوا عن ثلاثة رجال. وأما الكتمان وهو خلاف الظهور معنى وحكما، وذلك إنما يكون في حال ضعف المسلمين وقوة وغلبة عدوهم، ومثلوا لذلك بحال رسول=

} {158)