باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

صلى الله عليه وسلم، والحُجَّةُ في التكليف العقلُ الصحيح (1)

وقوله: " والخلق كله حُجَّة"، فإنما يعني به بالحُجَّة ههنا والله أعلم الدلائل، إذ ما من مخلوق إلا وهو دليل على وجود الخالق؛ حيث هو مُحدَثٌ فهو دليلٌ على أن له مُحدِثاً أحدثَه، وحَدَثُه دلالةً على أن خالقَه قديمٌ، ولو كان مُحدَثاً لافتقر إلى مُحدِث، وأفضى ذلك إلى التسلسل، والتسلسل باطل، وكذلك عَجْزُه عن إحداثِ نفسه دليلٌ على قدرة خالقه، وحاجتُه إِلَى مُحدِثٍ دَليلٌ على استغناء خالقه عن ذلك، فمن ههنا والله أعلم كان الخلقُ حُجَّة، وكذلك قولُهم في العقائد: إن رأيتُ خلقاً صغيراً [حقيراً] (2) مثل الذرَّة أو الهَبَاءِ (3)، أو كبيراً مثل الأرض والسماء والعرش والكرسي فعلي أن أعتقد أن الله هو الذي خَلَقَه، وهو مخلوق له قصداً إليه وتعييناً لذلك، مع صِغَرِه وحقارته، ومع كِبَرِه وعظمته، ولا تُجزيني الجُملة في ذلك (4)، والله أعلم. وقوله في الإلهام إنه حُجَّة، يعني [حُجَّة () باطنة؛ لأن الإلهام والفراسة من علوم المُكاشَفَة وعلوم القلوب، وهو معنى ما ذكرناه في المحفوظ، والحُجَّة الباطنة الضمير بالقلب.

وقوله: "والحُجَّة العظمى وجود العقل"، يعني أن أصناف الحُجَّة لا تقوم على المكلف إلا بعد وجود العقل وصحته، ومهما لم تصح له جارحة العقل فلا تكليف، ولا تقومُ الحُجَّة ولا تتَّجه إلا بعد وجود التكليف، فإذا صح العقلُ ولم ينل الحُجَّة فهو مُفرِّط مُقصِّر، وأما كتاب نفوسَةً وَمَا حَكَى مِنه

= الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام قبل الهجرة. ينظر: عمرو بن جميع مقدمة التوحيد وشروحها)، مصدر سابق، ص 69. الثنميني، (معالم الدين، مصدر سابق، ص 107. الخليلي، أحمد بن حمد الخليلي، شرح غاية المراد في الاعتقاد)، طا، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية - سلطنة عمان، (1434 هـ 2013 م)، ص 116.

(1) ينظر: السوفي (السؤالات)، مصدر سابق، اللوح: 81. (2) ساقط من (ب) و (ج).

(3) الهباء: الشئ المنبث الذي تراه في البيت من ضوء الشمس، عبرانية أو رومية معرَّبة. والهَبَاءُ أيضاً: دُقاقُ التراب. ينظر: الفراهيدي (العين) مادة "هبو"، ج 4، ص 97. الجوهري (الصحاح، مادة "هبأ"، ص 1184. ابن سيده، (المحكم والمحيط الأعظم)، مصدر سابق، ج 4، ص 382. (4) في (أ): "لا تجزي في الجملة في ذلك"، ويبدو أن في الكلام تصحيفا. ولعل المراد أن مجرد النطق بالجملة لا يكفي عن اعتقاد تفسيرها ومعناها، فمن رأى في هذا الكون مخلوقا عظيما أو حقيرا فلا بد أن يعتقد في قرارة نفسه أن الله تعالى هو وصانعه، وأن ذلك الشيء مهما بلغ في عظمته أو حقارته هو مخلوق الله تعالى، وهذا مما لا شك فيه ولا ارتياب.

خالقه

(5) ساقط من (أ).

﴿109﴾