تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ١٦٨فالله أعلم كيف يَسَعُه ذلك (1)، وليس معه إلا الحُجَّةُ المتقدمة، والكلامُ في الحُجَّة المستأنفة، ولا يَسَعُ جهلها ولا التخلف عنها طرفة عين، وهذا عندي غيرُ معذور ولا يَسَعُه، والله أعلم بمراده.
أصل: وأما ابن الحسين (2) فأوجب معرفة البعث، وأن معرفته من العقليات الواجبات؛ لأنه لا بد [له] (3) من ثواب وعقاب ولا ثواب ولا عقاب إلى الآن، فلا بد من كونه، فهذه من الواجبات. وقد سنحت لي مسألةً في من لَقِيَ نبياً فشَرَع له دين الله وتوحيده فقَبِلَه عنه، فقال: أما إثباتُ نبوتك فلا عِلْمَ لي إلا بمعجزة، هل يسعه ذلك؟ وقد أجمعت الأمة في الخطاب الوارد من الله سبحانه إذا كان مجملاً أن البيان لا يتأخرُ عن وقت الحاجة ()، إن كان هذا من البيان الذي لا يتأخر عن وقت الحاجة أم لا، فالله أعلم. وقولُ أهلِ الدَّعوة في من كان في جزيرة من
كلامه
(1) ما جاء في كتاب أهل نفوسة الذي ذكره صاحب المتن يؤيد المذهب الذي قرره نور الدين السالمي من أن الأشياء التي تعبدنا بها منها ما يكون حجته العقل ومنها ما يكون حجته السماع، وأن ما كانت الحجة فيه السماع فلا يجب إلا بالسماع، فمعرفة الخالق سبحانه والإيمان به مما يدركه العقل، أما معرفة الملائكة والكتب والرسل فمما يفتقر إلى السمع، ولذلك جاء في جواب أهل نفوسة أن من عرف الله تعالى و آمن به ولم يبلغه خبر الأنبياء ولا الملائكة ولا الكتب؛ أنه واسع له إن كفَّ عما نهى الله عنه، كما سبق ذكره في المتن. غير أن الشارح هنا اعترض على هذا الجواب معتمدا على ما قرره في سابق وعلى ما نقله عن أبي عمار عبد الكافي، من أن حجة الله قامت على جميع المكلفين، سمعوا أو لم يسمعوا، تفكروا أو لم يتفكروا، ولا يسع أحدا جهل الملائكة ولا الكتب ولا الرسل طرفة عين، ولذلك عقب على جواب أهل نفوسة بقوله: "وهذا عندي غير معذور ولا يسعه". (2) أحمد. بن الحسين بن أبي زياد الاطرابلسي، أحد علماء الإباضية في القرن الثالث الهجري، تفرد بأمور خالف فيها الإباضية الوهبية، كان يأخذ بقول عيسى بن عمير في الكلام، وبقول ابن علية في الفقه، وله أتباع يسمون الحسينية، له كتب منها: "المقالات" في علم الكلام، و"المختصر" في الفقه. انظر الشماخي كتاب السير، مصدر سابق، ج 1، ص 223، وأيضا: ج 2، ص 188. النامي، (دراسات عن الإباضية)، مصدر سابق، ص 213.
(3) ساقط من (ب) و (ج).
(4) مسألة تأخير البيان عن وقت الحاجة أو إلى وقت الحاجة؛ من المسائل المشهورة عند علماء الأصول، وقد أجمع العلماء أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، إلا على قول من يجوز التكليف بما لا يطاق. واختلفوا في جواز تأخير البيان قبل وقت الحاجة إلى عدة أقوال ينظر مثلا الباقلاني، أبو بكر محمد بن الطيب بن محمد الباقلاني (ت:403 هـ)، (التقريب والإرشاد)، تحقيق: د عبد الحميد بن علي أبو زنيد، طا، مؤسسة الرسالة، (1418 هـ - (1998 م)، ج 3، ص 384. أبو الحسين البصري، المعتمد)، مصدر سابق، 1، ص 342. أبو يعلى الفراء، (العدة، مصدر سابق، ج 3، ص 724. الشيرازي، (اللمع)، مصدر سابق، ج 1، ص 53. الجويني، (التلخيص)، مصدر سابق، ج 2، ص 208. الغزالي، (المستصفى)، مصدر سابق، ص 305. الوارجلاني، العدل والإنصاف)، مصدر سابق، ج 1، ص 49. الرازي (المحصول)، مصدر سابق، ج 3، ص 187. الشماخي، شرح مختصر العدل والإنصاف)، مصدر سابق، ص 165. السالمي، أبو محمد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي (ت: 1332 هـ) طلعة الشمس)، تحقيق: عمر حسن القيام بدون طبعة، مكتبة الإمام السالمي- سلطنة عمان، (2010 م)، ج 1، ص 360.
(160)
}