تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ١٦٩[جزائر] (1) البحر حيثُ لا تبلغه الشرائع في قومه وأمته (2)؛ لا يخلو من أن يكون مجيباً لآبائه على ما هم عليه من الشرك أو غير ذلك (3)، ومحال أن يكون على غير دين آبائه، عادة الله التي قد خلت، إلا إن أتى من قِبَلِ الله عز وجل ما ينقلُه عمَّا تربَّى عليه (4)، ومحال أن يهتدي لدين الله من غير منبه ولا مخبر يدعوه فيشرع له الدين، فإن كان على شرك آبائه لم يُعذر فيما يُدركه بعقله وما لا يُدركه به (5)، بدليل قول الله عز وجل: قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِي هُدًى فَمَن
تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفُ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِمَايَتِنَا أُوْلَيْكَ أَصْحَبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}
البقرة: 38 - 39.
الشرح: قال المفسر ذكر أبو سفيان في كتابه (6) قال: دخل سهل بن صالح (7) وعبد الله بن زريق المدني (8) وجماعة من الفتيان على أبي عبيدة (1)، فقالوا: يا أبا عبيدة ما تقول في رجلٍ في غربةٍ
(1) ساقط من (أ).
(2) في (ب) و (ج): "حيث لا يبلغه علم الشرائع".
(3) في (ج): "أو على غير ذلك".
(4) في (أ) إلا إن أوتي من قبل الله عز وجل ما ينقله مما تربى عليه".
(5) في (ب) و (ج): "فيما يدركه بعقله ولا فيما لا يدركه به"، والمعنى واحد.
(6) أبو سفيان محبوب بن الرحيل بن سيف المخزومي القرشي المكي (ق: 2 هـ)، من أكابر العلماء والمؤرخين، كان مقره في صحار (مدينة) في عمان)، وكان ربيبا للإمام الربيع بن حبيب تتلمذ في بداية أمره على الإمام أبي عبيدة مسلم، ثم لازم الربيع وأخذ عنه، انتقلت إليه زعامة الإباضية في البصرة بعد وفاة وائل بن أيوب، له آثار كثيرة مبثوثة في كتب الفقه، قيل إنه عاد إلى عمان في آخر عمره مع الربيع، وقيل رجع إلى مكة وتوفي بها من آثاره كتاب "السير" الذي روى عنه الدرجيني والشماخي، إلا أن هذا الكتاب مفقود الآن. ينظر: الشماخي، كتاب السير)، ج 1، ص 108. البطاشي، (إتحاف الأعيان)، ج 1، ص 217. محمد صالح ناصر وآخرون، (معجم أعلام الإباضية - قسم المشرق)، (الترجمة:1110)،
ص 368.
(7) في النسخ الثلاث دخل صالح، والصواب سهل بن صالح؛ كما في كتاب الطبقات للدرجيني، والمقصود هو سهل بن صالح (ق:2 هـ)، من طبقة الربيع بن حبيب، وأحد تلامذة أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وكان من المخالفين لشيخه أبي عبيدة في بعض المسائل، وربما كانت هذه المسألة من المسائل التي خالف فيها شيخه. ينظر: محمد صالح ناصر وآخرون، (معجم أعلام الإباضية - قسم المشرق)، (الترجمة: 631)، ص 222.
(8) في (ب) و (ج): "المدايني". ولعله عبد الله بن زريق مولى بني أمية شامي، روى عن الزهري، وروى عنه الوليد بن مسلم. ينظر: الدارقطني، أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي الدار قطني (ت: 385 هـ)، (المؤتلف والمختلف)، تحقيق موفق بن عبد الله بن عبد القادر، ط ا، دار الغرب الإسلامي- بيروت، 1406 هـ - 1986 م)، ج 2، ص 1021. ابن ماكولا، أبو نصر علي بن هبة الله بن جعفر (ت: 475 هـ)، (الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكنى والأنساب بدون طبعة دار الكتاب الإسلامي، بدون تاريخ، ج 4، ص 57. ابن عساکر، تاريخ دمشق)، مصدر سابق، ج 28، ص 263.
{" (
}