تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ١٧٠من الأرض على دين عيسى - عليه السلام، ولم تأته رسالة محمدٍ صلى الله عليه وسلم؟ قال: هو مسلم ما لم تأته الحُجَّة فيدفعها، فقالوا: فما تقول (2) فإن هو دعا رجلاً من المجوس إلى دينه فأجابه إليه؟ قال: هو مسلم (3)، فقالوا له: انظر في هذا، قال: فما تقولون أنتم؟ قالوا: نقول الرجلُ مسلم والمستجيب له كافر، فقال: ألستم تقولون الرجلُ مسلم وهو على دين الله وطاعته؟ قالوا: بلى، [قال: أليس له أن يدعو إلى دين الله وطاعته؟ قالوا: بلى (4)، قال: فكيف يكونُ وَيْحَكُم- الداعي إلى دين الله وطاعته مسلم () ويكون المستجيبُ إلى دين الله وطاعته كافراً؟ قال: فرادَدُوه الكلام، فغضب عليهم وبرأ منهم، وقال لهم اخرجوا عني [قال] (6) فخرجوا عنه منكسرين، فأتوا حاجب (7) فقالوا له: أغثنا فإنه عَجِلَ علينا بالبراءة، إنما أردنا أن نستفهمه، قال: فركب إليه حاجبٌ فأعلمه أنهم تائبون، فقال: أخبرهم فليأتوا الربيع (8) وعبد السلام بن عبد القدوس (9) فليعلمونهما بتوبتهم، قال: ففعلوا. وقد اجتمع أكثرُ أهلِ الإسلام أن الثواب والعقاب إنما ورد بهما السمع، وأوجب العقلُ التصديق بذلك والإيمان به والاعتقاد له، وأنه حقّ لا خلاف فيه ولا إخلاف ولا شك، وهو في
(1) أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي بالولاء (ت حوالي 145 هـ)، سبقت ترجمته. (2) في (أ): "فقالوا فما قلت".
(3) في (ب) و (ج): قال الله أعلم مكان عبارة "قال هو مسلم".
(4) ما بين المعكوفين ساقط من (ب) و (ج).
(5) في (ب) و (ج): "أنه مسلم".
(6) ساقط من (ج).
(7) أبو مودود حاجب بن مودود الطائي (ت حوالي 150 هـ)، الفقيه الداعية من طي، أصله من البصرة، ومولده بها، تلقى العلم عن أبي عبيدة مسلم، وكان ساعده الأيمن في نشاطاته أوكل إليه مهمة الإشراف على الشؤون المالية والعسكرية، والمتابعة لسير الدعوة خارج البصرة، بينما اختص أبو عبيدة بأمر الدين والإفتاء والتعليم، إلى جانب ذلك كان فقيها وخطيبا ومناظرا، وله سيرة تدل على سعة علمه وغزارة فقهه. ينظر: الشماخي، (كتاب السير)، ج 1، ص 84. البطاشي، (إتحاف الأعيان)، ج 1، ص 210.
وكان منزل حاجب مجلسا للذكر، يحضره المشايخ والفتيان، ويقصدونه خفية وتسترا من ولاة الأمويين. (8) الربيع بن حبيب بن عمرو الأزدي الفراهيدي (ت: 170 هـ)، الإمام المحدث، تولى رئاسة مذهب أهل الدعوة بعد جابر بن زيد وأبي عبيدة، ولد بغضفان إحدى قرى الباطنة في عمان، ثم انتقل إلى البصرة لطلب العلم، فتتلمذ على الإمام جابر بن زيد، وأبي عبيدة، مسلم وغيرهما، واحتل بعدهما مكان الصدارة في التدريس والإفتاء، وأسهم في الحركة العلمية في البصرة آنذاك، من أهم مؤلفاته الجامع الصحيح، أو مسند الإمام الربيع بن حبيب ينظر الشماخي (كتاب) السير)، ج 1، ص 95. السالمي، (شرح الجامع الصحيح)، ج 1، ص 3. البطاشي، إتحاف الأعيان)، مصدر سابق، ج 1، ص 86. الراشدي، (الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة وفقهه، مصدر سابق، ص 249.
(9) عبد السلام بن عبد القدوس العراقي البصري (ق: 2 هـ)، من تلامذة أبي عبيدة مسلم، وكان ثقة وفيا لشيخه. ينظر: الشماخي، (كتاب السير)، مصدر سابق، ج 1، ص 111. محمد صالح ناصر، وآخرون (معجم أعلام الإباضية- قسم المشرق)، مصدر سابق الترجمة: 767)، ص 265.
{162)
}