باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

وقوله: "فدليل الخطاب في هذه الآية أنه مقطوع العذر"، دليل الخطاب هو المفهوم، وهو نفي الحكم عن غير المنصوص (1)، وهو أصل مختلفٌ فيه، وقد تكلم عليه الشيخُ في مكانه (2)، ومعنى ما أشار إليه أن من لم يهده الله فقد أضلَّه، وإذا لم يُسمعه الخطاب فقد أضله وخذله وترك هدايته، أضلَّه خَلَقَ له الضلالة التي ضلَّ بها (3)، ولو سَمِعَ الخطاب وفهمه فهو غيرُ مهتدٍ إذا لم يهده

ومعنى

23.

الله وَلَوْ عَلِمَ اللهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَهُم مُّعْرِضُونَ الأنفال: 23.

(1) المفهوم كما فسره بعض العلماء: هو ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق، أو ما دل عليه اللفظ في غير محل النطق. وينقسم إلى: مفهوم موافقة، ومفهوم مخالفة. أما مفهوم الموافقة: فهو أن يكون المسكوت عنه وهو غير محل النطق موافقا للحكم المذكور وهو محل النطق، ويسمى فحوى الخطاب ولحن الخطاب؛ وذلك كقوله تعالى: "فلا تقل لهما أف" (الإسراء:23)، فإنه يفهم من تحريم التأفيف تحريم الضرب وهو مسكوت عنه. وأما مفهوم المخالفة: فهو أن يكون المسكوت عنه مخالفا للحكم المذكور، ويسمى بدليل الخطاب، ومنعه كثير من العلماء، وينقسم إلى مفهوم الصفة نحو: (في الغنم السائمة زكاة)، ومفهوم الشرط نحو قوله تعالى: "وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن" (الطلاق:6)، ومفهوم الغاية: "قلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره" (البقرة: 230)، ومفهوم الحصر: "إنما الصدقات للفقراء والمساكين" (التوبة: 60)، ومفهوم العدد: "فاجلدوهم ثمانين جلدة، ومفهوم الاستثناء نحو: لا إله إلا الله، ومفهوم اللقب. ومنهم من يزيد على ذلك. ينظر: الإيجي، عبد الرحمن بن أحمد الإيجي (ت: 756 هـ)، (شرح العضد على مختصر المنتهى)، تحقيق: فادي نصيف وطارق يحيى، ط 1، دار الكتب العلمية - بيروت، (1421 هـ 2000 م)، ص 254. الشماخي، (شرح مختصر العدل والإنصاف)، ص 420. السالمي (طلعة الشمس، مصدر سابق، ج 1، ص 483.

(2) نعم تكلم صاحب المتن عن مفهوم الخطاب بعد باب القياس، عند كلامه عن قياس المعنى وقياس الشبه وقياس الاستدلال، جعله من بابا من نوعا من أنواع القياس، وذلك أنه وضع عنوانا قال فيه: "الكلام على الأقيسة"، ثم ذكر تحته ستة فصول أو مباحث، قال: "وهي ستة، أولها مفهوم الخطاب، ثم قياس العلة المنصوص عليها، ثم قياس المعنى، ثم قياس العلة المستنبطة، ثم قياس الشبه، ثم قياس الاستدلال" ينظر الوارجلاني، العدل والإنصاف)، ج 2، ص 76.

(3) في (ب) و (ج): "خلق له الضلال الذي ضل به".

{168)