تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ١٨٠(1)
وبه قالت الصفرية (1)، ومنهم من قال الحُجَّةُ فيما يَسَع الفَهْم، ومنهم من قال: الحُجَّة فيما يسع إجماع الأمة؛ وهو قول الناكِثة (2) أصحاب عبد الله بن يزيد الفزاري (3) ".
قال المفسر: هذه الأقوال فيها تداخل، قولُ النظام وقولُ الربيع معناهما واحد، فالصدق هو الحقُّ والحق هو الصدق ولا فرق، فكل صدق حقٌّ وكل حقٌّ صدق، وكذلك قول من قال بالفهم وقول من قال أن تعلمه من كتاب الله أو من سنة رسوله أو من الإجماع، فهذا كله واحد ولا اختلاف فيه عن أحد، حكى [ذلك] (4) الشيخ الفاضل أبو عمار في الموجز، وهو [معنى] (9) قوله: "فإن قال: ما معنى قول العلماء: الحُجَّةُ فيما يَسَع أن تعلمه من كتاب الله أو من سنة رسول الله أو مما أجمع عليه المسلمون فيما دانوا به من دين ربهم؟ قيل له: هذا قول غيرُ مختلف فيه، فكل من فَهِمَ الحقَّ من كتاب الله أو من سنة رسوله أو من أقاويل المسلمين التي دانوا بها وعَرَفَه منها؛ كانت معرفته عليه حُجَّةً واجبة، وإنما الاختلافُ في من ورد عليه وجة من الحق، وخُوطب به أنه من كتاب الله أو
=
ينظر الشماخي (كتاب السير)، ج 2، ص 68. الجعبيري، البعد الحضاري)، ص 246 محمد بن موسى بابا عمي وآخرون، (معجم أعلام الإباضية - قسم المغرب)، (الترجمة: 1083)، ج 2، ص 497. (1) الصفرية: هم أصحاب زياد بن الأصفر، أو عبد الله بن الصفار، وهم يخالفون الأزارقة في تكفير القعدة عن القتال، إذا كانوا موافقين لهم في الدين والاعتقاد، وفي إسقاط الرجم، فإنهم لم يسقطوه، وفي أطفال الكافرين، فإنهم لم يكفروهم ولم يقولوا بتخليدهم في النار. ينظر: الأشعري مقالات الإسلاميين)، مصدر سابق، ص 101. البغدادي، (الفرق بين الفرق)، مصدر سابق، ص 70، الشهرستاني، الملل والنحل)، مصدر سابق، ج 1، ص 137. الثميني، معالم) الدين)، مصدر سابق، ج 2، ص 230.
(2) فرقة من فرق الإباضية، انشقت عن الإباضية الوهبية، ويطلق عليهم أيضا النكار والشغبية واليزيدية، لها بعض الآراء والمسائل التي تفردت بها، نشأت أول أمرها في البصرة، وترجع جذورها الأولى إلى عبد الله بن عبد العزيز وأبي معروف شعيب وأبي المؤرج وعبد الله بن يزيد الفزاري، وقد أنكر عليهم أقوالهم الإمام أبو عبيدة مسلم وبعده الإمام الربيع بن حبيب، ويقال إنهم تابوا ورجعوا، ثم إنهم ظهروا بعد ذلك في شمالي أفريقيا كمعارضة سياسية بقيادة يزيد بن فندين، وأنكروا إمامة عبد الرحمن بن رستم فسموا بالنكار، ونكثوا بيعتهم للإمام فسموا بالنكاث، وأظهروا في البلاد الشغب فسموا الشغبية، كما سموا باليزيدية نسبة إلى قائدهم يزيد بن فندين أو نسبة إلى متكلمهم عبد الله بن يزيد الفزاري ينظر: الدرجيني، (طبقات المشايخ)، مصدر سابق، ج 1، ص 51. النامي، (دراسات عن الإباضية)، مصدر سابق، ص 201. علي يحيى معمر، الإباضية بين الفرق الإسلامية، ص 329 وما بعدها الجعبيري البعد الحضاري)، ص 213.
(3) عبد الله بن يزيد الفزاري: (ق: 3 هـ): عالم فقيه، عاش بالكوفة، وأخذ العلم عن الربيع بن حبيب بالبصرة، من أقرانه: أبو المؤرج وعبد الله بن عبد العزيز، كان خرازا يلقي دروسه في محله بالكوفة، ثم انتقل إلى المغرب في عهد الإمام عبد الوهاب وفتنة يزيد بن فندين، وتنسب إليه أقوال خالف فيها الإباضية، فكان زعيما للنكار، وكتابه الردود أظهر فيها مقالاتهم. ينظر: محمد صالح ناصر (معجم أعلام الإباضية قسم المشرق (ص: 29، الترجمة: 861، 297
6
(4) ساقط من (أ).
(5) ساقط من (أ).
{)
172