باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

إن الواحد حُجَّةً جميع دين الله إذا كان هو من أهل دين الله، ولا يوجد على ما وَصَفَ مِن حُجَّةِ الله مزيد، ولا لِمَا قال من ذلك خلاف، فإن قال: فمن أين علمت ذلك من الأصول أو من الفروع؟ قيل له: من الأصول والفروع جميعاً، أما الأصلُ فإني وجدتُ الله حاج عباده فيما تعبدهم به برسولٍ واحدٍ، وقَطَّعَ به عذرهم، ولو كان الواحد لا يكون حُجَّة لما كان يُقِيمُ به حجته على خلقه ويقطعُ به أعذارهم)، ثم إني وجدتُ أيضاً من أفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم- أنه يرسلُ إلى الناس في آفاقهم رسولاً واحداً فيحتج به عليهم، ولو كان لا تكونُ الحُجَّةُ إلا ما ذكروا من العدد لما كان يُرسل إلى الناس [إلا عدداً، وفي هذا أيضاً ما يُفسد على أهل التواتر مذهبهم ألا يكون رسولُ الله يقطعُ] (2) على أحدٍ من الناس إلا] (3) بأن يعلم بتواتر الأخبار عنهم، وأما من الفروع فإني وجدتُ الأمَّةَ تولي واحداً، وتستفتي واحداً، وتستعمل واحداً، وتستقضي واحداً، فيكون ذلك الواحد عندهم حُجَّةً فيما هو فيه (4)، والله أعلم. قال المفسر: وأما حد التواتر، وصفته، وما يفيده، فنتكلم عليه إن شاء الله في كتاب الأخبار، وهو موضعه، والله أعلم.

أصل: ومن قال إن حُجَّةَ الله لا تقومُ إلا بتواتر (6) الألف فما فوقه- وهو قول أحمد بن الحسين (2) - أزرى به على الدين، وقَدَحَ في جماعة المسلمين، وأبطل فائدة الأنبياء والمرسلين، والأصل في المسألة أن أخبار الآحاد مقبولة في نقل الشريعة، ومن قَصَرَ فهمه عن الحُجَّة وقارنته قرينة الارتياب فيسعه التوقف ولو كثروا، وليس ذلك بقدح في المسلمين، وهذا كله ما لم تقع فيه بلوى، فإن وقعت فيه البلوى احتاج (8) أن لا يتخلف عن الحق، ويَسَعُه] (9) ما لم يحوجه الله إلى الفعل فيتخلف عن سبيل المؤمنين، أو يبرأ من أحدٍ من المسلمين، أو يَقِف

فيه (10)، أو قَطَعَ عذرَه، ....

(1) في (ب): "معاذيرهم".

(2) ما بين المعكوفين ساقط من (ب) و (ج).

(3) ساقط من (ب) و (ج).

(4) أبو عمار، (الموجز)، ج 2، ص 134.

(5) ساقط من (ب) و (ج).

(6) في (ب) و (ج): "إلا بالتواتر" بالألف واللام.

(7) أحمد بن الحسين بن أبي زياد الاطرابلسي (ق:3 هـ)، سبقت ترجمته.

(8) في (ب) و (ج): "فإن وقعت البلوى واحتاج … إلخ".

(9) ساقط من (ج).

(10) الولاية إنما تكون للمطيع، وهي: المحبة بالقلب، والثناء باللسان، والنصرة والإعانة بالجوارح، عند القدرة على ذلك وارتفاع الموانع والبراءة إنما تكون من العاصي وهي البغض بالقلب والشتم، باللسان والردع بالجوارح، أيضا عند=

[174 (

}