باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

أو تقول خلافهم (1) في دين رب العالمين، أو تولَّى من كان على خلافِ دين المسلمين، وهو عندي قول أبي الشعثاء جابر بن زيد رضي الله عنه، ظني فيه حين ذَكَرَ ما يَسَع ثم قال: "لا يجوز للعالم أن يقول للجاهل اعلم مثل علمي وإلا قطعتُ عذرك، ولا يجوز للجاهل أن يقول للعالم اجهل مثل جهلي وإلا قطعتُ عذرك، فمن قال منهما لصاحبه قَطَعَ اللهُ عذره (2)، وسنشير إلى طرف من هذه المسائل إذا صرنا إلى موضعها إن شاء الله.

الشرح قال المفسر: وجه إزراء ابن الحسين على الدين، ووجه قدحه في المسلمين والأنبياء والمرسلين؛ من حيث إنه على قيادِ قوله لا تقومُ حُجَّةٌ في الدين لأحدٍ (3)؛ لأن من] (4) أُخبِرَ بحلال أو حرام في الدين، مما حلَّلَه الله أو حرَّمه نبي من الأنبياء أو جماعة من المسلمين؛ فللمُخبَر بذلك أن يقول على قيادِ (5) قول ابن الحسين وما علمى بهذا وقد أخبرتني به وحدَك؟ للواحد الأمين، أو للنَّبي، أو بما قلتم أنتم لجماعة المسلمين ومن أين أعرفُ دينك وأمانتك وصلاحك حتى يكون قولك عليَّ حُجَّة؟ ومن أين أعلم نبوّتك ورسالتك حتى يلزمُنى الإيمان بك والتصديقُ لك؟ ومن أين أعلم ما قلتُم أنتم لجماعة المسلمين أن هذا حلال حلَّلَه الله أو حرام حرَّمه الله؟ أو هذا ولي أتولاه أو أبرأُ منه؟ بريء حتى أسمع [جميع] (6) ذلك من جماعةٍ نقلته عن جماعة مثلهم أو أكثر منهم، نقلاً مستفيضاً ينتهون به إلى السَّماع من نبيٍّ من الأنبياء (7) صحت نبوتُه بمعاينة معجزة قاطعة بصدقه، شاهدها من الناس جمع عظيمٌ يحصُلُ بخبرهم العلمُ الضروري، فعلى هذا لا تقومُ حُجَّةً

هذا

=

القدرة على ذلك وارتفاع الموانع. قال نور الدين السالمي: "وهما" فرضان بالإجماع، لكن الوجوب الثابت في الولاية إنما هو نفس المحبة على الدين، والوجوب الثابت في البراءة إنما هو البغض بالقلب على فعل الكبائر من الذنوب، وما عدا هذين من الثناء باللسان والشتم به ومن الإعانة بالجوارح والردع بها، فيلزم تارة ويرتفع أخرى، كل ذلك بحسب المقامات والتكليف بالفرائض، وباعتبار الأحوال الداعية لذلك". وأما الوقوف فيكون في مجهول السيرة ومعناه: الإمساك عن ولاية أحد بعينه وعن البراءة منه حتى يتبين صلاحه من عدمه، ويسمى الممسك عن ذلك واقفاً. ينظر: عمرو بن جميع، (مقدمة التوحيد وشروحها)، ص 93. الجيطالي، (قواعد الإسلام)، ج 1، ص 47. السالمي، مشارق) أنوار العقول)، ج 2، ص 209.

السالمي، (بهجة الأنوار)، ص 194. (1) في (ج): "أو يقطع عذره أو يتقول خلافهم".

(2) ينظر: الوارجلاني، الدليل) والبرهان، مجلد الأول، ج 2، ص 40، 91. الشماخي، (كتاب السير)، ج 1، ص 72. (3) أي أن قول أحمد بن الحسين مثله مثل من يقول: أنه لا تقوم حجة في الدين لأحد؛ لأن نفيه قيام الحجة إلا بتواتر الألف

فما فوقه يلزم منه أن لا تقوم حجة في الدين أصلا.

(4) ساقط من (ب) و (ج).

(5) في (ج): "على قياس" والمعنى واحد.

(6) ساقط من (ج).

(7) في (ب) و (ج): "من أنبياء الله".

{175)