باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

لواحدٍ [ولا لجماعة)، ولا لنبي ولا لرسول، وقد أبطل ابنُ الحسين الحُجَّةَ أن تقوم لأحدٍ رأساً، والله أعلم.

وأما الأثر المروي عن جابر بن زيدٍ رضي الله عنه- وهو المتَّفقُ عليه: "يَسَعُ الناسَ جَهلُ ما دانوا بتحريمه مالم يرتكبوه، أو يتولوا راكبه، أو يبرأوا من العلماء إذا برئوا من راكبه، أو يقفوا عنهم (2)، كذلك سائر الطاعات والمعاصي يَسَعُ جهلُها ما لم يبتل بعملها، أو يركب شيئاً منها، أو يفعلها أحد بين يديه، وعند ذلك قال: "لا يحل للعالم" الأثر كله (3).

(1) ساقط من (أ) و (ب).

(2) ينظر: ابن جعفر، أبو جابر محمد بن جعفر الإزكوي (ق: 3 هـ)، (الجامع لابن جعفر)، تحقيق عبد المنعم عامر، بدون طبعة، وزارة التراث القومي والثقافة - سلطنة عمان، بدون تاريخ، ج 1، ص 189. الكدمي، أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي (ق:3 هـ)، (الاستقامة)، تحقيق: محمد أبو الحسن، بدون طبعة، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان، (1405 هـ 1985 م)، ج 1، ص 146. الكدمي، أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي (ق: 3 هـ)، المعتبر) بدون طبعة، وزارة التراث القومي

والثقافة - سلطنة عمان، (1405 - 1984 م)، ج 1، ص 157. الجيطالي، قواعد الإسلام)، مصدر سابق، ج 1، ص 120. (3) أي الأثر المنقول عن الإمام جابر بن زيد، وهو قوله: "لا يجوز للعالم أن يقول للجاهل اعلم مثل علمي وإلا قطعت عذرك … إلخ " كما سبق ذكره في المتن، وللشيخ أبي طاهر الجيطالي في كتاب "القواعد" كلام جميل وتفصيل فريد، في علم ما يسع جهله وما لا يسع، وأنا أنقله هنا مختصرا لما فيه من الأهمية والفائدة عقد الشيخ الجيطالي في كتاب "قواعد الإسلام" فصلا في معرفة العلم المفترض تعلمه، ثم قال: اعلم أنّ العلم المفترض تعلّمه على ثلاثة أوجه: وجه لا يسع الناس جهله طرفة عين، ووجه يسع جهله إلى الورود، ووجه يسع جهله أبدًا، فالوجه الأوّل: في معرفة ما لا يسع الناس جهله طرفة عين، وذلك ما قدمناه من معرفة الله جل ذكره، ونفي الأشباه والأمثال عنه. وأما معرفة ما يسع جهله إلى الورود: فهي على وجهين، أحدهما: لا يسع جهله وترك علمه إذا وَرَد، ذلك كمعرفة الله أنّه بصير، عليم، سميع في أمثاله من الأسماء والصفات، إذا ورد عليه شيء من صفات الله تعالى، أو سُئل عنها، أو خطرت على باله، فلا يسعه إلا أن يصف الله بصفته، وينفي عنه صفات خلقه والوجه الآخر يسع جهله حتّى تقوم عليه الحُجّة، وذلك كمعرفة نبيء من الأنبياء، أو ملكٍ من الملائكة، أو حرف من كتاب الله تعالى والوجه الثاني من علوم الدين يسع جهله حتى يجيء وقته، وذلك كالفرائض الموسعات الأوقات، من الصلاة والصوم والزكاة والحج وسائرها من جميع الفرائض البدنية والمالية، يسع جهل جميع ما ذكرنا ما لم يُبتل العبدُ بالعمل فحينئذ يلزمه العلم بها وامتثالها، والله أعلم. والوجه الثالث: يسع جهله أبدًا، مثل قسمة المواريث، وتحريم الربا، وتحريم الميتة والدم ولحم الخنزير، وأشباه ذلك من جميع المحرمات، فإنّه يسع جهله ما لم يقارف شيئًا من ذلك. وأمّا ما لا يسعهم في هذا الوجه فهو أحد ثلاثة أشياء أن لا يتقولوا على الله فيه الكذب فيحلُّوا ما حرم الله منها، أو يحرموا ما أحل الله من ذلك، أو يخطئوا في حكم من أحكامه بالقول، والثاني: أن لا يُقارفوا ما حرم الله تعالى من ذلك بالفعل، والثالث: أن تقوم عليهم الحُجّة بتحريم شيء من ذلك أو تحليله فيردّوها، فمهما فعلوا شيئًا مما ذكرنا فهم غير معذورين، والله أعلم" وهذا القسم الأخير هو ما يعنيه الأثر المروي عن الإمام جابر بن زيد: "يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه … إلخ". ينظر: الجيطالي، (قواعد الإسلام)، ج 1، ص 118.

{176)

}