باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

الشرح: قال المفسر القرائنُ التي تُقارن الأمر كثيرة، مثلُ الوجوب أو الندب أو الإباحة (1) على قول الواقفية، وعلى قولنا مثلُ الإباحة والندب والتهديد والتعجيز والإهانة والتكوين والتمني والإكرام، وغير ذلك من [جميع] (2) المصارفِ التي أشرنا إليها فيما مضى، والقرائنُ هنا ليست بتلك، وإنما يتكلم هنا على قرائن الاستدامة أو الاقتصار على أدنى ما يتناوله اللفظ، والأكثر من أهل الأصول والفقهاء على حمل الأمر المجرَّد على [فعل] (3) مرة واحدة، فإذا قال الأمر لغيره: "تصدق" فتصدق مرةً واحدةً فقد خرج من عُهدة الأمر، واستدل من قال بنفي التكرار بقوله تعالى في آية الوضوء: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ} المائدة 6 الآية، باتفاق الجميع أنه إن اقتصرَ على واحدة واستوعب الجارحة وأسبغَ الغَسل أنه يجزيه، وأن تكرار الغسل إنما هو فضيلة وندب.

قال المازري في شرح البرهان (4): اختلف أصحابنا في هذه المسألة، والذي ينصره القاضي عبد الوهاب (5) أنه يُحمل على مرة واحدة. وقال أيضاً: "وقد اختلف من تكلم من أصحابنا على هذه المسألة ما مُقتضى مذهب مالك؟ فذهب بعضُهم إلى أن مُقتضى مذهبه حمل الأمر على مرة واحدة، وأشار ابن خويز منداد (6) إلى أن مُقتضى مذهبه التكرار؛ تعلقاً منه بقوله: إن المتيمم يتيمَّمُ لكل صلاة، ولكنه مع هذا تردد في الاستقراء عنه، قال: وقد قال في التمليك أنه لو أَمَرَ امرأته أن تطلق نفسها لم تملك منه إلا مرةً واحدة، ولو أوقعت الطلاق لم يلزمه إلا مرةً واحدة، واختار لنفسه مما تردد فيه عن مالك حمل الأمر على التكرار وعمدة من صار إلى التكرار استشهاد بقياس وعادة في التخاطب، أما القياس فلهم فيه مسلكان ضمني ومُطلَق؛ فأما المُطلَق فإنهم يقولون:

(1) في (ب) و (ج): "مثل الوجوب والندب والإباحة بالعطف بالواو بدل "أو ".

(2) ساقط من (ب) و (ج). (3) ساقط من (ج).

(4) المازري، (إيضاح المحصول من برهان الأصول، مصدر سابق، ص 205. ملخصا. (5) القاضي أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر بن أحمد التغلبي البغدادي (ت: 422 هـ)، الفقيه المالكي، كان فقيهاً أديباً شاعراً، ولد في بغداد، وتولى القضاء بها، ورحل إلى الشام، ثم توجه إلى مصر وتوفي فيها، من مصنفاته: كتاب "التلقين"، وله كتاب " المعونة " و"النصرة لمذهب مالك"، و"شرح المدونة"، وغير ذلك. ينظر: ابن خلكان (وفيات الأعيان)، ج 3، ص 219. الصفدي، (الوافي بالوفيات)، ج 19، ص 207. الزركلي، (الأعلام)، ج 4، ص 184.

الله،

(6) محمد بن علي بن إسحاق بن خويز منداد (ت: 390 هـ)، ويقال: خواز منداد الفقيه المالكي البصري، يكنى أبا عبد وقيل هو: محمد بن أحمد بن عبد الله بن خواز منداد، يكنى أبا بكر، تفقه على أبي بكر الأبهري وغيره. وصنف كتبا كثيرة منها: كتابه الكبير في الخلاف، وكتاب في أصول الفقه، وكتاب في أحكام القرآن ينظر: ابن فرحون، إبراهيم بن علي بن محمد اليعمري، (ت:799 هـ)، الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب)، تحقيق: د محمد الأحمدي أبو النور، بدون طبعة، دار التراث القاهرة، بدون تاريخ، ج 2، 229. ابن حجر، أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد العسقلاني (ت:852 هـ)، (لسان الميزان)، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، ط 1، دار البشائر الإسلامية - بيروت، (1423 هـ 2002 م)، ج 7.

} {178)

178