تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ١٩٠استطعتم)، ولم يُرد تكرارهم، وهو الأليقُ برأفة الرحيم، أن يقصرهم على أدنى ما يقع لهم به الاسم، وأما الدوام فشاقٌ، وأما ما ذَهَبَ إليه الآخرون فربما أن يكون ندباً، أُمروا أن يفعلوه ما استطاعوا بدليل قوله عز وجل: وأفعَلُوا الْخَيْرَ الحج: 77، أي داوموا على فعل الخير،
ودليل آخر أن سراقة بن مالك (1) أو الأقرع بن حابس (2) سأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن فريضة الحج أللعام أم للأبد؟ فانتهره رسولُ الله صلى الله عليه وسلم- وقال: (لو قلت نعم لوجبت، ولو وَجَبَت لم تفعلوا) (3)، فدل أن أهل اللسان عوّلوا على الدوام] (4)، ولو لم يعقلوه من كلامهم لما ذهب عنهم ()، وعكس الآخرون حيث انتهره النبي - عليه السلام-[دل (1) على الدوام حتى قَصَرَه (7)
دعا
(1) سراقة بن مالك بن جعشم بن مالك بن عمرو المدلجي الكناني، يكنى أبا سفيان، كان ينزل قديدا، وسؤاله لرسول الله صلى الله عليه وسلم كان في العمرة: ألعامنا هذا أم للأبد. يعد سراقة بن مالك في أهل المدينة، ويقال: إنه سكن مكة، شهد حنينا، وقد كان قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كيف لك أذا لبست سواري (كسرى فلما أتي عمر بسواري كسرى اقة بن مالك فألبسه إياهما روى عنه من الصحابة ابن عباس وجابر، وروى عنه سعيد بن المسيب، وابنه محمد بن سر سراقة، مات سرا اقة بن مالك سنة أربع وعشرين في صدر خلافة عثمان، وقيل إنه مات بعد عثمان. ينظر: ابن عبد البر، (الاستيعاب)، ج 2، ص 581. ابن الأثير، أسد الغابة، ج 2، ص 412. النووي، تهذيب الأسماء واللغات)، ج 1، ص 209. المزي، (تهذيب الكمال)، مصدر سابق، ج 10، ص 214.
(2) الأقرع بن حابس بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع، هو من المؤلفة قلوبهم، وقد حسن إسلامه، قدم على النبي صلى الله عليه وسلم مع عطارد بن حاجب بن زرارة والزبرقان بن بدر، وقيس بن عاصم، وغيرهم من أشراف تميم بعد فتح مكة، وقد كان الأقرع بن حابس التميمي، وعيينة بن حصن الفزاري شهدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة، وحنينا، وحضرا الطائف. فلما قدم وفد تميم كان معهم، وفيهم نزل قوله تعالى: "إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون (الحجرات:4)، وقد قيل إنه قتل باليرموك. ينظر: ابن سعد، الطبقات الكبرى)، ج 7، ص 27. ابن عبد البر، (الاستيعاب)، ج 1، ص 103. ابن الأثير، أسد الغابة، ج 1، ص 264. ابن حجر، الإصابة)، ج 1، ص 252. (3) الحديث السابق نفسه، وقد صرح الربيع بن حبيب أن السائل كان الأقرع بن حابس، ولم يصرح بالسائل عند مسلم والنسائي، ولفظه عند الربيع من حديث أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ذات يوم فجلس فقال: (سلوني عما شئتم ولا يسألني أحد منكم عن شيء إلا أخبرته به قال الأقرع بن حابس يا رسول الله الحج علينا واجب في كل عام؟ فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى احمرت وجنتاه وقال: (والذي نفسي بيده لو قلت نعم، لوجبت، ولو وجبت لم تفعلوا، ولو لم تفعلوا لكفرتم، ولكن إذا نهيتكم عن شيء فانتهوا، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم). أخرجه الربيع
(394)، كتاب الحج باب في فرض الحج. (4) ساقط من (ج).
(5) في (ب) و (ج): ولو لم يعقلوه من خطابهم والمعنى واحد. ومعنى قوله: "لما ذهب عنهم" أي لما خفي عن الصحابة هذا المعنى، وهم أرباب اللغة والفصاحة.
(6) ساقط من (ج).
(7) أي حتى قصر وجوب الحج على مرة واحدة.
﴿AT﴾
182