باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

فعل لا يتكرر؛ كقولك: "أعتق عبدك [أعتق عبدك] (1) " أو "اقتل زيداً [اقتل زيداً] (2)، وأما تكرير لفظ واحدٍ في شخصين فيجب الامتثال فيهما؛ كقوله: اضرب زيداً اضرب عمراً"، وأما اضرب زيداً واضرب زيداً بحرف النسق؛ فإن الشيء لا يُعطفُ على نفسه، وليس هناك إلا فعل مرةٍ واحدة، وأما في الأخبار فتكرارُ المعارف تكرار، والنكراتُ أغيار؛ كقول الله عز وجل: فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْمُسْرِ بُرا الشرح 5 - 6، فلو: قال رأيت رجلاً، فقلت: من هو؟ فقال:: الرجل زيد؛ لكان واحداً. ولو قلت: لقيت رجلاً، فسقاني الرجل؛ لكان واحداً، بخلاف ما لو قلت: رأيت رجلاً، فسقاني رجلٌ. ولو قلت استسقيتُ رجلاً، فسقاني رجل؛ دل أيضاً على الغيرية.

الشرح: قال المفسر: [هذا الفصل] (3) يقع استفساره على وجهين، ينبغي للمحقق أن يلاحظهما، أحدهما: أن يعلم أن من يعتقد التكرار في الأمر المجرد العاري لا تفيدُ مكالمته في هذا الفصل، ولا اعتبار له بما نذكره في شرح الفصل؛ فإنه صائرٌ إلى التكرار في الأمر المتحد فكيف في المتكرر. والثاني من لا يعتقد تكرار الامتثال في الأمر المُطْلَق فما مذهبه في الأمر المتكرر؟ وهو الذي نتكلم عليه، فنقول: يُعتبرُ تكرار الأمر الثاني في لفظه إن كان بلفظ الأمر الأول أم لا، فإن كان بلفظه نظرت في معناه والمُبتغى منه، فإن كان هو المُبتغى من الأول؛ كقولك: "ادخل الدار ادخل الدار" أو "زُرْ" زيداً زُرْ زيداً أفاد التكرار التأكيد (4)، وامتنع تكرار الامتثال، واكتفى بفعله مرة، وإن كان بغير لفظه والمطلوب واحد؛ كقولك: أكرم زيداً، وأحسن إليه، واجتنب إهانته، وعظَّم شأنه"، فهذا كله تأكيد وتحقيق، وإن كان بلفظه والمُبتغى منهما مختلف؛ كقولك: "أعط زيداً درهماً قضاءً لدينه، وأعطه درهماً إحساناً إليه فهما درهمان وتكرار الامتثال فيهما واجب، وإن كان بغير لفظه والمُبتغى منه غيرُ المبتغى من الأول؛ كقولك: زر زيداً، وجانب عمراً" حُملَ الثاني على الاستئناف والقطع، وتعيَّن الامتثال مرتين.

وقول من قال يقتضي التكرار هم القائلون به في الأمر المُطْلَق، قال أبو المعالي في تلخيصه (5): "إن تعذر امتثال معقبٌ للأمر الأول ثم تلاه الأمرُ ثانياً فيتضمن ذلك اقتضاء الفعل عوداً وفاقاً، وكذلك إن تعلَّق الأمرُ ثانياً بما يخالف جنس المأمور به أولاً فيتضمن ذلك اقتضاء مجرداً، بيد أنا نستبشعُ في هذا القبيل إطلاق القول بتكرار الأمر، فإن لفظ تكرار الأمر إنما يطلق عند اتحاد

(1) ما بين المعكوفين ساقط من (أ)، والصواب إثباته. (2) ما بين المعكوفين ساقط من (أ)، والصواب إثباته. (3) ساقط من (ب) و (ج).

(4) في (ب) و (ج): "فالتكرار للتأكيد". (5) الجويني، (التلخيص)، ج 1، ص 315.

{186)

}