تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ١٩٦الأمر المعلق بشرط أو صفة هل يقتضي التكرار؟] (1)
فصل: وإذا عُلِّق الأمر بشرط أو صفة فإنه لا يقتضي التكرار، وقال بعضهم: يقتضي التكرار (2)؛ كقولك: "اخرج إن شئتَ، أو إن شاء فلان"، و"إذا حانث الظهيرة فصل (3) "، أو "اخرج إذا طلعت الشمس"، والقول الأول أصح، وإنما الشرطُ والصفةُ بيان لوقت الفعل وصفته، واختلفوا أيضاً في تكرار الشرط والصفة كاختلافهم أول مرة، وأما إن قال: "كلما" طلعت الشمس فصل" أو "كلما شاء فلانٌ فطلق زوجته ()، فإن هذا يجب حمله على التكرار في قول من قال بالعموم، وأما من قال بالوقف ومن لا يرى التعميم فلا يكرر، واستدلوا بقوله: إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوةِ مِن يَوْمِ
الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ الله الجمعة 9 فأجابوهم أن القرينة فعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا من جهة الأمر.
الشرح: قال المفسر: الأمرُ المعلق بالشرط والصفة مختلفٌ في اقتضاء التكرار فيهما، كالحال في الأمر المُطْلَق الذي لم يتعلق بشرط ولا صفة سواء، فالخلافُ في الثاني كالخلاف في الأول، فمن صار إلى التكرار بدءاً صار إليه عوداً، ومن قَصَرَه على مرةٍ واحدةٍ قَصَرَ فيهما ()، ومن توقف
(1) العنوان من وضع المحقق.
(2) حرر بعض العلماء محل النزاع في هذه المسألة بما معناه: أن الأمر المعلق على شرط أو صفة، إما أن يكون قد ثبت كونه علة لوجوب الفعل المأمور به؛ وذلك كالزنا في وجوب الحد في قوله تعالى: "الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة" (النور:3)، وكالسرقة في وجوب القطع في قوله تعالى: "والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما" (المائدة:38)، أو لا يكون كذلك، بل الحكم متوقف عليه من غير تأثير له فيه؛ كالإحصان الذي يتوقف عليه الرجم في الزنا. أما الأول فالاتفاق واقع على تكرر الفعل بتكرر الشرط؛ نظرا إلى تكرر العلة؛ لأن الحكم يوجد بوجود العلة، فالتكرار مستند إلى تكرار العلة لا إلى الأمر. وإما إن كان بخلاف ذلك فهو محل الخلاف. ثم إن الخلاف هنا إنما هو على مذهب من لم يقل بالتكرار في الأمر المطلق. وقد ذهب الجمهور إلى أن الأمر المعلق بشرط أو صفة لا يقتضي التكرار إلا بدليل، كالأمر المطلق، وهو الذي صححه صاحب المتن هنا، والقول الثاني أنه يقتضي التكرار، وهناك أقوال أخرى خارجة عن محل النزاع. ينظر: الجصاص، (الفصول في الأصول)، مصدر سابق، ج 2، ص 142. أبو الحسين البصري المعتمد)، ج 1، ص 114. أبو يعلى، (العدة)، ج 1، ص 275. الشيرازي، التبصرة)، ص 47. الجويني، (التلخيص)، ج 1، ص 309. السمعاني، (قواطع الأدلة)، ج 1، ص 73. الرازي (المحصول)، ج 2، ص 107. الآمدي، الإحكام)، ج 2، ص 377. الإيجي، (شرح العضد)، ص 168. السبكي، (الإبهاج)، ج 2، ص 55. الإسنوي، نهاية السول)، ص 174. الزركشي، (البحر المحيط)، ج 2، ص 388. الشماخي (شرح) مختصر العدل والإنصاف)، ص 249. السالمي، طلعة الشمس)، ج 1، ص 142.
(3) في (أ): "وإذا جاءت الظهيرة فصل" والمعنى واحد.
(4) في (ب) و (ج): "فطلق زوجتك" بضمير المخاطب، ويظهر أنه تصحيف.
(5) في (ب) و (ج): "قصره فيهما".
188
}