باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ١٩٧

في الزائد على المرة الواحدة توقَّف، فقولك: "إن قَصَدَك زيدٌ فأكرمه" كقولك: "أكرم زيداً" في التكرار وعدمه، وكذلك قولك: "إن رأيت زيداً] (1) جائعاً فأطعمه، ومن جاءك عارياً فألبسه [ثوباً] (2) " فهو في التكرار والاقتصار كقولك: "أطعم الجائع، وألبس العُريان" سواء لا فرق، وكذلك القولُ [في تكرار الأمر بالشرط أو بالصفة كالقول في تكرار الأمرِ المُطْلَقَ] (3)، وقال بعضُ من لا يرى التكرار في الأمر المُطْلَق ويقتصر على امتثال مرةٍ واحدةٍ: إن تكرَّرَ الأَمرُ المُطْلَق (4) بالشرط أو بالصفة فيلزم منه تكرار الحكم والامتثال مرتين، ومثال ذلك أن يقول له: "إذا دخلت الدار فطلق امرأتي إذا دخلت الدار فطلق امرأتي"، أو "إن رأيتني ضاحكاً أو راكباً أو مادحاً أو ذاماً فأعتق من رقيقي رقبة فأعتق من رقيقي رقبة"، وكرر ذلك مرتين، فلا يتكرر أكثر من مرتين عند هؤلاء، وقال بعضهم: لا يتكرر الامتثالُ في ذلك ولو تكرر الأمرُ المعلق، والله أعلم.

وقوله: "وإنما الشرط والصفةُ بيان لوقت الفعل"، يعني والله أعلم أن الشرط والصفة أمارة لوقت الحكم، وحاصلُ ذلك أن هذا موقوفٌ على الاستقبال دون الماضي، فكما أن الأمر لا يقع إلا في المستقبل فكذلك ما عُلِّق إليه، فالشرط هو المشيئة، والمشروط هو الخروج ()، فكما أن المشيئة مرتقب وقوعها في الحال الآتي دون الماضي فكذلك الخروجُ مرتقب وقوعه في الحال الثاني بعد حال المشيئة، وكذلك حينونة الظهيرة (6)، هي [الصفةُ (2) التي عُلّق إليها إيقاع الصلاة، وهي حال مرتقبة، فإذا تحققت لزمه إيقاعُ الصلاة في الحال الثاني بعده، فلو قال: "إذا رأيتَ زيداً قائماً فاضربه" فالقيام والضرب غير واقعين وهما مرتقبان ومتوقَّعان (8)، ولو قال ذلك وزيد في القيام كان [ذلك] (9) لغواً من الكلام وباطلاً؛ لتخصص الأمر والشرط بالاستقبال دون الماضي، فافهم ذلك، اللهم [إلا] (10) إن ناب "إذا" مناب "قد"، فيسوغ [ذلك] (11) حينئذٍ بتقدير النيابة فيهما، ثم عقَّبَ بما يُنبئ عن استغراق الزمان حتى يستوعب الحكم كله وهو "كلما"، فهذا يلزم فيه التكرار وفاقاً

(1) ساقط من (ج). (2) ساقط من (ب) و (ج).

(3) ما بين المعكوفين ساقط من (أ).

(4) في (ب): "إن تعلق تكرر الأمر المُطْلَق بالشرط … إلخ"، وفي (ج): "تعلق إن تكرر الأمر المعلق بالشرط … إلخ". (5) يشير الشارح هنا إلى المثال الذي ذكره صاحب المتن، وهو قولك: "اخرج إن شئت، أو إن شاء فلان". (6) يشير هنا أيضا إلى المثال الذي ذكره صاحب المتن، وهو قولك: "إذا حانت الظهيرة فصل".

(7) ساقط من (ب) و (ج).

(8) في (ب) و (ج): "متوقفان ومتواقعان" وهو تصحيف ظاهر.

(9) ساقط من (أ). (10) ساقط من (ب) و (ج).

(11) ساقط من (أ).

189

}