تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤فكيف يفعلُ واحداً وتبرأ الذمة من الجميع بفعلِ واحدٍ، والجميعُ واجب؟! وإن قالوا يأثم بتركها جميعها ويعاقب عليها كلّها فقد خَرَقوا الإجماع وحَرَّفوا القرآن، وأتوا بما لم يقل به أحد، فتأمله؛ فإنه لا مخرج لهم منه. وأما من قال: الواجب منها أغلاها قيمة (1)، فإنما لاحظ أنفاس الشرع قد رجح تفضيل الأعلى على الأدنى في القُرَب، وصرَّح بذلك، وقضى بزيادة التفضيل، فلا تُساوي درجة من أعتق رقبة قيمتها عشرة درجة من أعتق رقبةً قيمتها ألف والأعلى يستدعي زيادة التفضيل على الأدنى ضرورةً وأما من جعل الواجب منها أدناها؛ لأنه أقل ما تبرأ به الذمَّةُ ويخرجُ به من عُهدة الأمر ويسقط به العقاب، فكأنه كالمقطوع به في هذا الوجه. وأما القسم الرابع من تقسيم المازري في المسألة [وهو سبب الخلاف (2) - فنضربُ عنه صفحاً فإنه لا يُساوقُ الفنَّ ولا يُلائمُ الْغَرَضَ، والله أعلم.
196
}
(1) في (ب) و (ج): "أغلاها ثمنا" والمعنى واحد.
(2) ساقط من (ب) و (ج).