تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥[الواجب الموسع] (1)
مسألة: الفرض الواجب المُوسّع وقتُه إذا فُعِلَ في أول الوقت أجزأ بإجماع، واختلفوا في حين وجوبه؛ فقالت: الشافعية يجب أول الوقت، وصار آخر الوقت توقيتاً للأداء وتمييزاً له من القضاء، وقال الحنفيون: آخر أوقاته (2) هو وقت الوجوب، فإن فَعَلَ أول الوقت فَعَلَ نفلاً وفي آخر الوقت فعل واجباً، والصحيح أن الوقت (3) من أوله إلى آخره [هو وقتُ الوجوب] (4)، ووقتُ الأداء لا وقتُ القضاء، وبه قال المالكيون (). واستدل أبو حنيفة (6): بأنه لو مات قبل آخر الوقت أليس هو [غير] (7) آثم؟ فقلنا بلى، فقال: هذه صفة الندب، قلنا: أليس إذا مرَّ [عليه] (8) آخر الوقت ولم يفعل فيه شيئاً وقد تقدم فعله أليس قد ترك الواجب ولم يفعله؟ فتلك بتلك. وقالوا في الوضوء
(1) العنوان من إضافة المحقق.
(2) في (ب) و (ج): "آخر وقته" بصيغة المفرد.
(3) في (أ): "والصحيح أن أول الوقت"، فكلمة "أول" أدرجت في الكلام خطأ.
(4) ساقط من (أ) و (ب).
(5) وجه بعض الأصوليين الخلاف في الواجب الموسع توجيها آخر عن هذا الذي ذكره هنا صاحب المتن، ومحصول كلامهم أن الناس اختلفوا في الواجب الموسع إلى فريقين الفريق الأول أنكر الواجب الموسع وزعم أن الوقت لا يمكن أن يزيد على الفعل، وهؤلاء اختلفوا في أي جزء منه يكون واجبا ومتى يكون أداء ومتى يكون قضاء. والفريق الثاني أثبت الواجب الموسع وقال بأن جميع الوقت هو وقت للوجوب ووقت للأداء. أما الذين أنكروا الواجب الموسع فقد اختلفوا على ثلاثة أوجه؛ أحدها: أن الوجوب مختص بأول الوقت، وأنه لو أتى به في آخر الوقت كان قضاء، وهو القول الأول من الأقوال التي ذكرها صاحب المتن هنا، وثانيها: أن الوجوب مختص بآخر الوقت وأنه لو أتى به في أول الوقت كان جاريا مجرى ما لو أتى بالزكاة قبل وقتها، وينسب أي أصحاب أبي حنيفة، وثالثها: أن الصلاة المأتي بها في أول الوقت تكون موقوفة؛ فإن أدرك المصلي آخر الوقت وليس هو على صفة المكلفين كان ما فعله نفلا، وإن أدركه على صفة المكلفين كان ما فعله واجبا، وبه قال الكرخي من الحنفية. وأما المعترفون بالواجب الموسع فإن قولهم يقتضي أن الوجوب متحقق في جميع أجزاء الوقت، وأن جميع الوقت هو وقت للأداء، وهو قول الجمهور، وبه قال أبو علي وأبو هاشم وأبو الحسين البصري من المعتزلة، وهو الذي صححه صاحب المتن؛ وهؤلاء اختلفوا على وجهين منهم من قال الوجوب متعلق بكل الوقت ولكن يجوز ترك الصلاة في أول الوقت إلى بدل، وهو العزم عليها، قال بذلك أكثر المتكلمين، وقال قوم لا حاجة إلى هذا البدل، وهو قول أبي الحسين البصري، ورجحه الفخر الرازي. ينظر في مسألة الواجب الموسع الباقلاني، (التقريب والإرشاد)، ج 2، ص 227. أبو يعلى العدة) في أصول الفقه)، ج 1، ص 310. الجويني، (التلخيص)، ج 1، ص 347. الغزالي، (المستصفى)، ص 91. الرازي (المحصول)، ج 2، ص 173. الآمدي، الإحكام)، ج 1، ص 85. الإيجي، (شرح العضد على ابن الحاجب)، ص 80. السبكي، عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السبكي (ت: 771 هـ)، (رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب)، تحقيق: علي محمد معوض، وعادل أحمد، ط ا، عالم الكتب بيروت، (1419 هـ 1999 م)، ج 1، ص 519. السبكي، (الإبهاج)، ج 1، ص 93. الشماخي (شرح مختصر العدل والإنصاف)، ص 212.
(6) في (ب) و (ج): "واستدل أصحاب أبي حنيفة".
(7) ساقط من (ج).
(8) ساقط من (ج).
{197)
197
}