باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

قبل الوقت ويصير في الوقت واجباً، قلنا: هذا شيء يراد لغيره، وإنما فرضه ألا يصلي إلا وهو متوضئ وليس في هذه المسألة أكثر من المغالطات (1)، والمعنى واحد، وإنما الاختلاف في

الألفاظ.

، (3)

قال المفسر: رسم أبو المعالي في هذه المسألة في تلخيصه في باب الفور والتراخي فصلاً بسيطاً، وأورد فيه على أصحاب أبي حنيفة أسئلةً، وألزمهم فيه (2) إلزامات زيَّف فيها كلامهم، وأوضح بها فساد مذاهبهم ونرى الشيخ رضي الله عنه ضربه ومَخَضَه، فأحرز زُبْدَه وأَلْقَى زَبَدَه (4)، ونحن نأخذ من كلام أبي المعالي الصفو ونستخلص منه الخلاصة، فنقول (°): "العبادة الموقتة بوقت مخصوص لا تخلو من أن تكون مستغرقةً مستوعبة للوقت كله؛ كالصوم من أول جزءٍ من أجزاء النهار كله إلى انقضاء آخر جزء منه، وكالإيمان وجميع الاعتقادات، المتعين (6) من أول حال البلوغ إلى جُفوف القلم وطيّ الصحيفة وختم الأعمال، أو لا (7)، فإن كانت مستغرقة فلا فائدة فيها لفور ولا تراخ، وإن كانت غير مستغرقة ولها وقت مضروب؛ فقد اختلف العلماء في نعتها بالوجوب في أول الوقت وأوسطه وآخره، فذهب أبو حنيفة إلى أن الصلاة إنما تجب بآخر الوقت، فإذا بقي الوقت الذي يسع فعل الصلاة من غير زيادة فحينئذ يتحقق وجوب الصلاة، ثم صار إلى أن الصلاة لو أقيمت في أول وقتها تأدى الفرض بها، واختلفت عبارات أصحابه، فذهب بعض متعسّفيهم إلى أن المُقامة في أول الوقت نافلة قائمة مقام الفرض، وذهب بعضهم إلى أن الوجوب بها، فإن انقضى آخر الوقت والمكلَّفُ مستجمع لفرائض الالتزام تبين بآخر الوقت أن المُقام (9) وَقَعَ فرضاً، وذهب بعضهم إلى أنه إذا دخل آخر الوقت ثبت انقلاب تلك الصلاة فرضاً،

(1) في (ب) و (ج): "المغالطة" بصيغة المفرد.

(2) ما بين المعكوفين ساقط من (ب). (3) ينظر: الجويني، (التلخيص)، ج 1، ص 347.

(4) يريد أن الشيخ نظر في كلام أبي المعالي فأخذ منه الخلاصة واستبعد الزيادة. والزُّبْدُ: زُبد السمن، والقطعة منه زبدة، وهو ما خلص من اللبن إذا مُخض، وزَبَدُ اللبن: رغوته وزُبدة الشيء: خُلاصته، والزَّبَد من الماء والبحر والبعير واللبن: الرغوة. ينظر الجوهري (الصحاح، مادة "زبد، ص 484. ابن منظور، لسان العرب)، مادة "زبد"، ج 3، ص 192. إبراهيم مصطفى وآخرون (المعجم الوسيط)، ط 2، دار الفكر، بدون تاريخ، ج 1، ص 388.

(5) ينظر: الجويني، (التلخيص)، ج 1، ص 347. وما سيأتي من كلام بعد هذا الموضع هو ساقط من النسخة (أ)، ويستمر السقط إلى قول الشارح القولان عندنا في المذهب والأرجح عند الأشياخ"، وهو ما يقدر بثلاث صفحات.

(6) صفة لـ "الإيمان"، أي الإيمان المتعين من أول حال البلوغ … إلخ.

(1) العطف هنا على قوله: "لا تخلو من أن تكون مستغرقة … "، والكلام في العبادة الموقتة بوقت، والتقدير: أن العبادة الموقتة لا تخلو من أن تكون مستغرقة للوقت أو لا.

(8) أي الصلاة المقامة في أول الوقت. (9) أي الفعل المقام في أول الوقت.

{

198

}