باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

قال المفسر: القولان عندنا في المذهب (1)، والأرجح عند] (2) الأشياخ في الديوان (3) التراخي، على حسب ما فسرته فيهما، لا على منع المسارعة والمبادرة بالامتثال (4)، فإن سارع وبادر فحسن، وإن تأخر وتراخى إلى آخر العمر أو إلى آخر الوقت فجائز ()، وتعيين أوائل الأوقات وأواخرها

من الفقه

وقول الشيخ -رضي الله عنه -: "فكما يصلح أن يفعله في كل "الأمكنة هذا في الأمر المطلق الذي لم يتقيد لا بزمان ولا مكان (6)، فعدم تخصصه بالمكان لإطلاقه كعدم تخصصه بالزمان ()، فكما يَصلُح إيقاعه في جميع الأمكنة فكذلك يصلح إيقاعه في جميع الأزمنة. قال المفسر: هذا ليس بشئ؛ فإن أكثر الفروض تختص بالأزمنة ولا تختص بالأمكنة، وليست الأمكنة كالأزمنة. وأما الحج

(1) قال السالمي بعد أن نقل القول بالفور: "وهو ظاهر كلام ابن بركة حيث أوجب تعجيل الحج عند الإمكان"، ونص عبارة ابن بركة كما في كتاب الجامع قال: والواجب على القادر على أداء الحج وفعله أن لا يؤخره؛ لأن تأخيره مع الإمكان يوجب مخالفة الأمر به". ينظر: السالمي (طلعة الشمس)، ج 1، ص 137. ابن بركة، أبو محمد عبد الله بن محمد بن بركة البهلوي (ت:355 هـ)، (كتاب الجامع)، تحقيق: عيسى يحيى الباروني، ط 2، وزارة التراث القومي والثقافة- سلطنة عمان، (1394 هـ 1974 م)، ج 2، ص 64.

(2) هنا انتهى ما سقط من النسخة (أ) الذي أشرنا إليه سابقا.

موسو

(3) ديوان الأشياخ، أو ديوان العزابة، ويسمى أيضا ديوان وادي أريغ نسبة إلى المكان الذي ألف فيه: وهو عبارة عن عة فقهية في العبادات والمعاملات، يقال أنه في خمسة وعشرين جزءا، تعاون على تأليفه عشرة من العلماء في القرن الخامس الهجري، وهم: الشيخ يخلفتن بن أيوب النفوسي المسناني (ق: 5 هـ)، ومحمد بن صالح النفوسي المسناني (ق:5 هـ)، ومن قنطرارة: الشيخ يوسف بن موسى (ق: 5 هـ)، ومن تيجديت يوسف بن عمران ابن أبي عمران موسى بن زكريا المزاتي (ق:5 هـ)، ومن أريغ: الشيخ عبد السلام بن سلام (ق: 5 هـ)، والشيخ جابر بن حمو (ق: 5 هـ)، والشيخ إبراهيم بن أبي إبراهيم، وَعُرِضَ على أبي العباس أحمد بن محمد بن بكر الفرسطائي (ت:504 هـ)، وأبي الربيع سليمان بن يخلف (ت:471 هـ)،

وماكسن بن الخير (ق: 5 هـ). ينظر: الشماخي (كتاب السير)، ج 2، ص 96.

(4) هذا ما صححه صاحب المتن قبل قليل، وهو أن الأمر المطلق يحمل على التراخي، والشارح هنا نقل أن القولين موجودين في المذهب، والذي صححه البدر الشماخي - بعد أن فصل الخلاف في المسألة أن الأمر المطلق لا يقتضي الفور ولا التراخي، وهو اختيار السالمي أيضا في طلعة الشمس، وعبارته- أي الشماخي- في شرح مختصر العدل والإنصاف قال: "مطلق الأمر لا يقتضي الفور خلافا للحنفية والحنابلة، ولا التراخي خلافا لقوم وقيل مشترك بينهما. وقال الباقلاني: يقتضي الفور، إما الفعل في الحال أو العزم عليه في ثاني الحال. وقال الجويني بالوقف في مدلوله لغة بين الفور والقدر المشترك، وإن فعل بالفور عد ممتثلا، وأما التراخي فلا يحتمله وقال بعض بالوقف لغة وفي الامتثال به إن بادر؛ لاحتمال وجوب التراخي. ثم قال: والصحيح أنه لمطلق وجوب الفعل، لا للتراخي ولا للفور، وأيا فعل عد ممتثلا". الشماخي، (شرح مختصر العدل والإنصاف)، ص 249. السالمي، طلعة الشمس)، ج 1، ص 137.

(5) إلى آخر العمر: أي في العبادات الموسعة التي لا تحدد بوقت معين وهي التي يسع عملها إلى آخر العمر؛ كالحج مثلا،. وأما قوله إلى آخر الوقت: فيعني العبادات الموسعة المحددة بوقت معين، وهذا الوقت بداية ونهاية؛ كالصلوات الخمس مثلا. (6) في (ب) و (ج): "الذي لم يتقيد بمكان ولا زمان" والمعنى واحد.

(7) في (ب) و (ج): فعدم تخصيصه بالمكان لإطلاقه كعدم تخصيصه بالزمان".

{202)

}