تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ٢١١فيعارضُ أكثرَ الفروض (1)، حيث جعل الله سبحانه [له] (2) ميقاتاً في الزمان وميقاتاً في المكان، فقال سبحانه: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا آل عمران:97، وقال إبراهيم -عليه
السلام -: {وَرَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ امِنًا إبراهيم: 35، وقال سبحانه وتعالى: {وَالْحَةُ أَشْهُرُ مَّعْلُومَتُ البقرة: 197.
وقوله: "وحجة الآخرين: إجماعُهم على جواز فعله عَقِيب الأمر، فمن ادعى [جوار] (3) تأخيره فعليه الدليل"، قال المفسر: هذا معروف عند المتكلمين، وهو جعل المتفق عليه أصلاً للمختلف فيه (4)، ا، وهو نوع من القياس، وهو] (5) نوع من الاستصحاب، وقد ضعفه أكثر الأصوليين، وهو عند أصحابنا أصل قويّ، ورُفعتْ عليه قواعدُ في المذهب، نشيرُ إليها فيما يستقبل إن شاء الله. فأجيبوا عن هذا بأن قيل ليس في اتفاقنا على جواز إيقاعه في أول الحال عَقِيب الأمر ما يمنع تأخيره ورفوعه إلى وقت آخر بعد ذلك، بشرط العزم بالقلب على ذلك، وتصحيح النية وإحكامها، وإجماع العزيمة (6)، والدليل ما فرضناه على أصحاب [القول الثالث، فإن ترك المكلف أولَ الوقت وأوقعه في الوسط أو في الآخر؛ فهل يتصف في تركه بكونه عاصياً؟ حيث الإجماع انعقد بأن من ترك واجباً موقتاً حتى انقضى وقته فقد عصى. فإن قلتم به لزمكم خرقُ الإجماع، وما لزم (أصحاب القول الثالث في المسألة التي قبل هذه، وإن قلتم لا يتصف بالعصيان بتضييع أول الوقت إلى الوسط أو إلى الآخر؛ طرَّدْنا معكم القياس في وصف الفعل الموقع في الوسط أو في الآخر؛ ما حكمه؟ أهو الأداء أو القضاء؟ ولا ثالث فما قلتم به هَوَيْتُم فِي أَهْوِيَة)، وأجيبوا عن
(1) في (ب) و (ج) "فيفارق أكثر الفروض" والمعنى واحد.
(2) ساقط من (ج).
(3) ما بين المعكوفين ساقط من (ج)، وعبارة المتن كما في الأصل: فمن ادعى جوازه وتأخيره بحرف العطف، وقد سبق أن في هذه العبارة تصحيفا، والصواب الجر على الإضافة، وقد صححت العبارة في المتن بناء على ما جاء هنا في كلام
الشارح.
(4) في (أ): "للتخليف فيه" وهو تصحيف.
(5) ساقط من (أ).
(6) أي وتأكيد العزم على الفعل بعد ذلك.
(7) ساقط من (ب).
(8) في (ب) و (ج): "والإلزام" ويبدو أنه تصحيف.
(9) أي سقطتم في حفر عميقة، والمقصود: وقعتم في إلزامات ومناقضات لا محيد لكم عنها.
}