باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ٢١٤

فليصلها إذا ذكرها فذلك وقتها) (1)، وهو المراد بقوله: (فدين الله أحقُّ أن توفُّوا به) (2)، وإنه لدَين ملازم (3)، وقد قال الله عز وجل: وَأَقِمِ الصَّلَوَةَ لِذِكْرِى طه: 14، وقد قال عز من قائل

في الصوم: {فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ البقرة: 184، وهناك فرائض لم يوجب رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم فيها القضاء؛ كالجمعة إذا فاتت شروطها صلى الظهر أربعاً، والمجتهدون مختلفون فيما بين ذلك، فيما لم يُذكر فيه قضاءً ولا أداء، بعضهم يوجب عليه القضاء، وبعضهم يُسقط عنهم القضاء؛ كالكافر الأصلي، والأول كالمضيّع الملّي (4)، وبعضهم يجعله كالكافر الأصلي إلا فيما يتعلق بالمظالم، وأما العبادات كالصلاة والصوم فلا شيء عليه (5).

[الشرح] () قال المفسر: حقيقة القضاء استدراك فرض فات زمان وجوب إيقاعه فيه بمانع منع منه، ضرورةً، أو شرعاً، أو تفريطاً، أو ترخيصاً، فيندرج لك فيه قضاء المسافر، والحائض، والناسي، والزائل العقل، على خلاف فيهما، والمفرط. قال ابن رشيق في شرح المستصفى (): "ظن بعض الفقهاء أن القضاء يجبُ بالأمر الأول ولا يفتقر إلى أمر مجدد، وهذا الظن خطأ، فإن الخطاب الأول يقتضي الفعل في وقتٍ لو قدَّمه عليه لم يكن ممتثلاً بالإجماع؛ لأنه لم يُوقع المأمور به في الوقت الذي طُلب منه إيقاعه فيه، وكذلك إذا أوقعه بعد وقته لم يكن بذلك الفعل موافقاً

(1) أخرجه الربيع (184)، كتاب الصلاة باب في أوقات الصلاة، من حديث جابر بن زيد بلاغا. وأخرجه الترمذي (177)، أبواب الصلاة باب ما جاء في النوم عن الصلاة، وغيره من حديث أبي قتادة، ولم يأت عند الجميع لفظ (فذلك وقتها).

(2) أخرجه البخاري (1953)، کتاب الصوم باب من مات وعليه صوم. ومسلم (1148)، كتاب الصيام: باب قضاء الصيام عن الميت كلاهما من حديث ابن عباس. وفيه عند مسلم روايتان: الأولى أن السائل رجل، والأخرى أن السائل امرأة. ولفظه عنه البخاري: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم شهر، أفأقضيه عنها؟ قال: نعم، قال: فدين الله أحق أن يقضى. أما الرواية التي ذكرها صاحب المتن (فدين الله أحق أن توفوا به) فلم

أجدها بلفظها.

(3) في (أ): "وإنه لدين متلازم".

(4) المضيع الملّي في مقابل الكافر الأصلي، أي من أضاع الفرض وهو على ملة الإسلام.

(5) قوله: والمجتهدون مختلفون فيما لم يُذكر فيه قضاء ولا أداء، ثم ذكره الخلاف في المسألة، ثم تمثيله بالكافر الأصلي والمضيع الملّي؛ أقول: في عبارة الشيخ هنا شيء من الغموض، حيث لم أفهم من كلامه وجه التمثيل لكلا القولين، فهل قوله: "كالكافر الأصلي" هو مثال لمن يسقط عنهم القضاء قولا واحدا أم كيف؟، وقوله: "والأول" كالمضيع الملّي" ما الذي يعنيه بالأول؟ أم أن في العبارة سقطا؟ فإني لم أدرك معنى كلامه ولم يتضح لي مراده. وسيأتي في كلام الشارح تفصيل واضح لعبارة المتن هنا، وسيذكر أن الخلاف وارد في الكافر الأصلي والمضيع الملي معا.

(6) ساقط من (أ) و (ج).

(7) ابن رشيق، (لباب المحصول في علم الأصول)، ج 2، ص 5333.

{206)

}