باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

لموجب الخطاب الأول، فلا يجب عليه به، ويتوقف إيجابه فيه على دليل يدل عليه. فإن قيل: الوقت في العبادة كالأجل في الدين، ثم حلول الأجل لا يُسقط وجوب الدين، كذلك انقضاء الوقت لا يمنع بقاء الوجوب، قلنا: الدين ما وجب (1) مقروناً بالأجل حتى يمتنع تقديمه عليه، وإنما وجب بسبب ما أوجبه من المعاملة بين الغريم وربّ الدين، وقد تحققت المعاملة فلا تنتفي بعد تحققها، ومثالُ الأجل في الدين الحولُ في الزكاة، لا جرم أن تأخير إخراج الزكاة (2) عند الحول لا يمنع بقاء الإيجاب، ولذلك لو أداها بعد الحول لا يكون قاضياً، وههنا يكون قاضياً، ولو كان الأمر الأول يقضي إيجاب الفعل عليه بعد الوقت لم يكن قاضياً".

قال المفسر: ننبه ههنا على تحقيق معاني أسماء متداولة بين الفقهاء في الفتاوى والأجوبة، لا يكاد ينتبه لتحقيق معانيها، إذ المقصدُ بما نحن فيه التنبيه على الحقائق وهي: الفوات، والإعادة، والقضاء، والبدل، والتراخي. فإن قيل ما الفوات؟ قيل: [الفواتُ (3) اسم لمضي زمن محدودٍ ضُرِبَ وقتاً لأداء فرض فيه متعين فإن قيل فما الفائت على مقتضى هذه العبارة؟ قيل: هو الفرض الذي قد انقضى زمانُ أدائه. فإن قيل فما الإعادة؟ قيل: هي معاودة فرض قد اتصف بالفساد والبطلان، وإيقاعه ثانياً في الوقت المضروب له على وجه ينتفي فيه الفساد والبطلان (4)، من قولك: عاد إذا رجع. فإن قيل فما القضاء على هذا المنهج؟ قيل: هو فعل واجب فات وقتُه المحدود له، يقع مماثلاً له بدلاً منه، وأما التراخي فمعناه الامتداد والتطاول، فيقصد به الفقهاء إلى تطاول وقت عبادة موقتة، تُوقع بعد مُضِي أول وقتها ()، ثم لا يتأثم المأمورُ بها بالتأخير.

قال المفسر: نفرض ههنا ثلاث صور نكشف الغطاء بها عن حقيقة القضاء في العبادات، فنقول: من وجب عليه قضاءُ عبادةٍ فائتةٍ على وجوه؛ أحدها من ترك العبادة بإذن الشرع نهياً له عنها؛ كالحائض والنفساء والثاني من تركها بترخيص الشرع له؛ مثل المسافر والمريض في الصوم على قول، أو بمنع الشرع لهما على قول والثالث من تركها عمداً اعتداء وعصياناً وكفراً. والرابع من تركها بنوم أو نسيان أو بزوال العقل.

(1) "ما" ههنا نافية، وليست اسما موصولا والمعنى: أن الدين لم يجب مقروناً بالأجل حتى يمتنع تقديمه عليه، وإنما وجب بسبب المعاملة الحاصلة بين الغريم ورب المال.

(2) في (أ): "خروج الزكاة".

(3)

ساقط من (ب) و (ج).

(4) في (أ): "قيل هي معاودة إيقاعه ثانية في الوقت المضروب له على وجه ينتفي فيه الفساد والبطلان قد اتصف بالفساد والبطلان"، ويظهر أن في العبارة شيء من التصحيف والتقديم والتأخير.

(5) في (ب) و (ج): "إلى تطاول وقت عبادات موقتة تقع بعد مضي أول وقتها".

207

{207)