باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ٢١٦

فالوجه الأول: لا يتحقق في تركهما القضاءُ إلا توسعاً ومجاز (1)، وصومُهما أقرب إلى الأداء منه إلى القضاء، حيث الوجوب ساقط عنهما، وبإجماع أنهما إن صامتا مع المانع فقد عَصَنَا اللَّهَ رَبَهما، ولا ينعقد صومهما، ولو كفَّتا عن المفطرات (2)، وعليهما البدل إجماعاً، ولا يسمى فعلهما قضاءً [إلا] (3) من حيث فواتُ السبب الذي هو الوقت خاصة، وعليهما إيقاع مثله بدلاً عنه بعد ارتفاع المانع، ولو بعد انقضاء الوقت، ويُسمى ذلك قضاء توسعاً.

الثاني: المترخّص، فمن قدَّر المحذوف في الآية والإضمار يقول المسافر والمريضُ مخيران، إن شاءا ترخصا وأفطرا، وإن شاءا صاما (4) ووقع صومُهما أداءً، حيث لم يَفْتُهما واجبٌ ولا وجوب (5)، وإن أفطرا مترخّصين تعيَّن عليهما القضاء؛ حيث الواجب والوجوب فائت عنهما، على وجه تقدير المحذوف في الآية، وأما على قول من لا يُقدِّر في الآية شيئاً، وهم القائلون بأن المسافر والمريض لا يجوز لهما الصوم ولا ينعقد لهما، وعليهما القضاءُ بعد زوال الحال، فهما بهذا القول (6) شبيهان بالحائض والنفساء حيث لم يَفُتْ عنهما بمضى الوقت إلا الوجوب دون الواجب، قال المفسر: هذا القول الأخير في المريض والمسافر لم يقع عندنا في المذهب، ولم نقف عليه في أقاويل أصحابنا المشرقيين ولا المغربيين، وإنما فرَّعْنا فيه على أصول الغير؛ فاعرف ذلك.

والثالث: من تركها عمداً اعتداءً أو عصياناً وكفراً، فإن عليه القضاء (7) حقيقة والكفارة تغليظاً؛ حيث أفات عن نفسه الواجب والوجوبُ مُتعيّن، هذا هو الصحيح فيه سواء قبل التوبة أو بعدها، وحكى الشيخ -رضي الله عنه- في بعض مصنفاته تشبيهه بالكافر بعد إسلامه (8)، وأعني بالكافر المشرك على عُرف أصحابنا في الكفر والشرك والرابع: الناسي، والنائم، والزائل العقل بغير تسبب منه فالقضاء واجب عليهما أعني الناسي والنائم، ولا) إثم ولا كفارة، والمتسبب في زوال

(1) أي الحائض والنفساء في وجوب القضاء عليهما في الصوم، أما الصلاة فلا تؤمران بقضائها؛ لحديث عائشة عند مسلم وغيره عندما قالت للمرأة التي سألتها ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت لها عائشة -رضي الله عنها-: "كان يصيبنا ذلك، فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة أخرجه مسلم (335)، كتاب الحيض: باب وجوب

قضاء الصوم على الحائض دون الصلاة.

(2) ساقط من (ب) و (ج).

(3) ساقط من (ب) و (ج).

(4) في (أ): "مخيران وإن شاء ترخصا وإن فطرا وإن شاء صاما ويظهر أن في العبارة تصحيفا.

(5) الواجب هو الفعل نفسه الذي هو الصيام هنا، وهو ما يثاب فاعله ويعاقب تاركه والوجوب طلب الفعل من الله تعالى

طلبا جازما، والله أعلم.

(6) في (أ): "فيهما هذا القوم" وهو تصحيف.

(7) في (ب) غير واضح ولعله: "فالمحكي عليه القضاء … إلخ"، وفي (ج): "فالملي عليه القضاء … إلخ". (8) لم يذكر الشارح المصدر الذي نقل منه رأي الشيخ هذا حتى أرجع إليه.

208

}