تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ٢١٧مستأنف؛
عقله غيرُ معذور، وعليه القضاء) (1) والإثم والكفارة في الصلاة والصوم، وهو كالمتعدي (2) في [جميع] (3) معانيه. ونرجع إلى المقصود- وهو القضاء- هل يجب بالأمر الأول أو بأمر مجددٍ مستأنف؟ فيه- كما قال الشيخ - جوابان، غير أن المنصور (4) عند الفقهاء إنما يجب بأمرٍ مجددٍ؛ فإن الخطاب الأول لا يُفهم منه إلا طلب الفعل وإيقاعه أداء في الوقت المضروب له، ولا يُفهم منه أمرٌ بالقضاء تصريحاً ولا ضمناً، والذي يوضح ذلك أن الأمر إذا تعلق بفعل المحصور بوقت (5) فقد انطوى عليه، فليس في الفعل تصريح بإيقاع مثله بعد وقته، وليس يتضمنه لا محالة، فإذا لم يُنبئ عنه صريحاً ولا ضمناً لم يُستفد منه، ويدل على ذلك أن الأمر إذا تعلق بفعل يختص بشخص لم يُستفد منه تخصيصه بشخص آخر، وكذلك إذا اقتضى تخصيصاً بمكان لم يُستفد منه إيقاعه بمكان آخر (6)؛ نحو الأمر بالوقوف في عرفة في وقت معروف، إذا تعذر امتثاله في المكان المخصوص به لم يُستفد من الأمر إيقاعه في غيره، فكذلك الوقت الجامع ما قدمناه، فإن تمسك من يخالف (7) بوجوب القضاء في بعض موارد الشريعة؛ مثل قوله: (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) (8)، وما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه نام عن صلاة حتى خرج الوقتُ فقضاها (9)، وأنه قال عليه السلام في النهي عن السعي إلى الصلاة غير الجمعة: (فلا تأتوها وأنتم تسعون، وأتوها وعليكم السكينة والوقار، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا، فإن أحدكم في الصلاة ما دام يعمد إلى الصلاة) (10)، فأجيبوا بأنه وإن لزم القضاء في عبادات فقد سقط في عبادات؛ كالجمعة إذا فاتت ورمي الجمار عند بعض العلماء، وكذلك في حق الكفار
(1) ما بين القوسين ساقط من (ب)، والعبارة هكذا فالقضاء واجب عليهما أعني الناسي والنائم والإثم والكفارة في الصلاة … إلخ".
(2) ما بين المعكوفين ساقط من (ج)، والعبارة هكذا والزائل العقل بغير سبب منه في جميع معانيه … إلخ". (3) ساقط من (أ).
(4) في (أ): غير أن "المأمور" ويبدو أنه تصحيف.
(5) كذا، ولعل الصواب بفعل محصورٍ بوقت أو على تقدير مضاف إليه: إذا تعلق بفعل الواجب المحصور بوقت … إلخ. (6) في (أ): "إيقاعه منه بكان آخر". (7) في (ب) و (ج): "فإن تمسك من يخالفنا". (8) سبق تخريجه في المتن.
(9) روي عن عطاء بن يسار قال: "نام رسول الله -صلى الله عليه وسلم فلم يستيقظ إلا لحر الشمس، فسار حتى جاز الوادي، وقال: (لا) نصلي حيث أنسانا الشيطان) قال: فصلى ركعتين، وأمر بلالا فأذن، وأقام فصلى". أخرجه عبد الرزاق في المصنف (2239)، كتاب الصلاة باب من نسي صلاة أو نام عنها.
(10) أخرجه الربيع (217)، كتاب الصلاة ووجوبها: باب في صلاة الجماعة والقضاء في الصلاة، من حديث أنس بن مالك. وأخرجه مسلم (602)، كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة، من حديث أبي هريرة. واللفظ هنا للربيع بن حبيب.
) 209)