تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ٢١٨لقوله تعالى: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ الأنفال: 38، وأن الإسلام جب
لما قبله، وهو مذهب الشيخ -رضي الله عنه في الكتاب وفي غيره من مصنفاته، وكذلك الصلاة المتروكة في أول الوقت ثم عرض في سائر الوقت حيض أو جنون على الخلاف في الفور والتراخي. وقوله: "إن أحق ما وفَّيتُم به دين الله، وإنه لدين ملازم"، هذا هو الأمر المجدد المستأنف، الذي يستدل به على وجوب القضاء بأمر ثان، وكذلك قوله تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَوَةَ
لِذِكْرِى طه:14 يستفاد منه وجوب القضاء بأمر ثانٍ في الناسي، والنائم، والعامد، والزائل العقل، وكذلك قوله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ البقرة: 184 يُستفاد منه أن القضاء إنما وجب بأمرٍ مستأنف؛ إذ الأمر [الأول] (1) هو: قوله صلى الله عليه وسلم فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ البقرة: 185، وليس فيه ما يتضمن القضاء، وإنما وجب بقوله: {فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ البقرة: 184. وأما ما لم يرد فيه قضاءً ولا أداءً فقد اختلف فيه العلماء قياساً واجتهاداً، فأوجب بعض وأسقط بعض؛ كالكافر الأصلي، والمضيّع الملّي، فَهَدَرَ بعضهم (2) عن الكافر المظالم والعبادات، وجعلوا دخوله في الإسلام كأول ما تعلق به الخطاب، وكأول ما يتعلق به التكليف وما قبل ذلك كحاله قبل التكليف، وأسقطوا عنه جميع ذلك، وبعضهم أوجب عليه جميع ذلك، وأوجب عليه) (3) القضاء في جميع ما بينه وبين الله تعالى، وفي جميع ما بينه وبين الناس] (4)، والمضيّع الملّي اختلف فيه [القياس] ()، فمن أجاز قياس الأضداد بعضها على بعض أوجب عليه القضاء، وقال: إذا أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-- الناسي والنائم بالقضاء وقد عذرهما الشرع- فالعامد المضيع أحرى أن يقضي؛ لأنه غير معذور، ومن قال إن العمد والنسيان ضدان لا يجتمعان فما وَجَبَ لضدٍ فأحرى أن ينتفي في ضده، قالوا: لا يجب عليه القضاء إلا بدليل، ولا دليل. والله الموفق، وهو المسؤول في العصمة من الخطأ والزلل، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
(1) ساقط من (ب) و (ج). (2) في (ج): "فأهدر بعضهم".
(3) ما بين القوسين ساقط من (ج)، ونص العبارة هكذا: "وأسقطوا عنه جميع ذلك، وبعضهم أوجب عليه القضاء في جميع ما بينه وبين الله تعالى … إلخ".
(4) ما بين المعكوفين ساقط من (ب)، والعبارة جاءت هكذا: "فأوجب بعض وأسقط بعض كالكافر الأصلي والمضيع الملي … إلخ".
(5) ساقط من (ب) و (ج)، ونص العبارة فيهما: "و "المضيع" الملي اختلفوا فيه فمن أجاز قياس الأضداد … إلخ".
{
210