باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ٢١٩

[هل يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم- مع أمته في الخطاب] (1)

:باب: هل يدخل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم - - مع أمته في الأمر الوارد (2) في القرآن أم لا؟ ومن الأوامر ما يخص النبي صلى الله عليه وسلم دون أمته؛ كقوله عز وجل: يَأَيُّهَا الرَّسُولُ

بلغ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ المائدة: 67، وفي قوله: {فَأَصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ الحجر: 94، ونحوه قوله: ﴿يَأَيُّهَا الْمُدَّثَرُ المدثر: 1، و يتأَيُّهَا الْمُزَّمّل المزمل: 1، وما أشبه ذلك مما لا يدخل أحد [معه] (3) في ذلك الاسم. وربما يرد الخطاب خصوصاً له وعموماً لأمته؛ كقوله: تَأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ: الطلاق .. وأما الاسم الجامع له ولأمته فداخل في الخطاب معهم؛ كقوله عز وجل: يَتأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) البقرة: 104، و ياتها النَّاسُ البقرة: 21، و يَنأُولِي الْأَلْبَابِ البقرة: 179، و يتأُولِي الْأَبْصَرِ﴾ الحشر: 2، وهذا وشبهه مما يدخل في الخطاب معهم على مذهب أهل التعميم (4)، ويصلح على من لا يقول بالعموم ()، ولا يقطعون إلا على أدنى ما يشمله الاسم العام له معهم والقائلون بالوقف قالوا: حتى يرد بيان ذلك. وقد احتج من لا يقول بالتعميم؛ وقالوا: يجب أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم داخلاً في عموم الآية، قلنا: قد كان، ولكن خرج عن جملتها بقوله: نحن معاشر

(1) العنوان من وضع المحقق. (2) في (ج): "في الأوامر الواردة". (3) ساقط من (ب) و (ج).

(4) وذهب إلى هذا القول إمام الحرمي في التلخيص، والغزالي في المستصفى والرازي، والآمدي، وابن الحاجب، ونقله الآمدي وابن الحاجب عن أكثر العلماء. ونقلا أيضا عن أبي بكر الصيرفي والحليمي القول بأن كل خطاب ورد مطلقا ولم يكن الرسول مأمورا في أوله بلفظ "قل"، مثل: "قل يا أيها الناس" فهو داخل فيه، وإن كان على خلاف ذلك فلا يدخل. ينظر: الجويني، التلخيص)، ج 1، ص 407. الغزالي، المستصفى)، ص 379 الرازي، (الإحكام)، ج 3، ص 133. الآمدي، (الإحكام)، ج 2، ص 476. الإيجي، شرح العضد على ابن الحاجب، ص 205. الشماخي (مختصر العدل والإنصاف)، ص 359.

(5) أي ويصلح دخوله مع أمته على قول من لا يقول بالعموم.

{(

211