باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ٢٢٠

الأنبياء لا نورث ما تركناه فهو صدقة) (1) خبرٌ مشهورٌ مستفيض في الصحابة، وورد عن الصديق ولا نكير (2)، فإن قالوا: تركتم كتاب الله عز وجل المقطوع به إلى خبر مظنون فيه، قلنا: فهذا يرجع عليكم في جميع عموم القرآن (3)، وكذلك أهل الوقف يرجعُ عليهم إذا ورد القرآن (4)، وهو قولهم، ومن لا يقول بالعموم أجاز ذلك أيضاً، وقالوا: إنه يصلح للعموم والخصوص، وقد اتفقنا معهم على أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أُمِرَ بتبيين ما في القرآن، وسنته بيان لما في القرآن، إلا إن [قالوا] () إنما يجب أن يكون البيان عند من سمع الرسول صلوات الله عليه، ومن لم يبلغه فليس عليه شيء، إلا أن يُعلِّقَه إلى التواتر، فيُبطل جُلَّ أحكام الشريعة لعدم التواتر في جُلّها، ويُبطل أخبار الآحاد وعليها بنيت الشريعة وأحكامها، ومن أبطل هذا الخبر فقد أبطل سائر الأخبار، ولا سيما أنه رواه أصدقُ هذه الأمة وصدِّيقُها بمحضر الصحابة ولا نكير، وعَمِلَ به الخلفاء الراشدون، وأبو بكر الصديق عند اسمه أطاعوا له بذلك، ولن تجتمع الأمة على ضلال، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم -: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي) (6)، وقال: (اقتدوا بالذين من بعدي) ()، وأما الذين يقضون على العموم بأقل الجمع ينبغي لهم أن يجعلوا جميع أوامر الله عز وجل وفروضه على الكفاية حتى يرد بيان.

الشرح: قال المفسر حاصل هذا الباب بيان ما تقتضيه الصيغ الواردة في الأوامر والنواهي والأخبار، هل يجب أن تشمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وتنطوي عليه كما انطوت على أمته أم لا؟ وهل هي في ذلك على العموم فيه وفيهم؟ فنقول: ذلك ورد في القرآن على موارد، منها

(1) أخرجه الربيع (669)، كتاب الأيمان والنذور: باب في المواريث، من حديث عائشة، واللفظ له. وأخرجه البخاري (6725)، كتاب الفرائض باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا) نورث ما تركنا صدقة) ومسلم (1759)، كتاب الجهاد والسير: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا) نورث ما تركنا فهو صدقة كلاهما من حديث أبي بكر وغيره. (2) أي رواه أبو بكر الصديق، وعمل به بمحضر الصحابة ولم ينكر عليه أحد، كما سيأتي بعد قليل. (3) أي يلزمكم أن تخرجوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من جميع عمومات القرآن مثل المسلمين، والمؤمنين والمتقين، وغيرها.

(4) أي وكذلك الذين قالوا بالوقف يلزمهم أن يقفوا في جميع عمومات القرآن.

(5) ساقط من (ج).

(1) أخرجه الحاكم في المستدرك (329) كتاب العلم والبيهقي في شعب الإيمان (7109)، باب التمسك بما عليه الجماعة. كلاهما من طريق العرباض بن سارية.

(1) أخرجه ابن حبان (6902)، كتاب إخباره صلى الله عليه وسلم عن مناقب الصحابة: باب ذكر أمر المصطفى -صلى الله عليه وسلم المسلمين بالاقتداء بأبي بكر وعمر من طريق عن حذيفة، قال: كنا عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال: (إني لا أرى بقائي فيكم إلا قليلا، فاقتدوا بالذين من بعدي - وأشار إلى أبي بكر وعمر - واهتدوا بهدي عمار، وما حدثكم ابن مسعود فاقبلوه).

{212)

}