باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ٢٢١

ما ورد مختصاً به (1) فلا سبيل إلى دخول غيره معه فيه، وهو ما صدَّر به الشيخ الباب، ولا يُقدَّر دخولُ غيره معه فيه؛ إذ التبليغ من شروط صحة الرسالة، ولا يُقدَّر رسول غير مبلغ؛ لأن ذلك يلزمُ [منه] (2) القدح في الرسالة، وهو محال، وأيضاً فإنه هو المواجه بالخطاب قصداً واسماً، وهو المطلوب بالتبليغ والصدع بأمر الله، وبالقيام بالنذارة والتحذير والتخويف، والمأمور بقيام الليل للصلاة دون من سواه، وكذلك ما أشبهه مما لا يُقدَّر دخولُ غيره فيه عقلاً ولا شرعاً.

والثاني: ما ورد فيه الخطاب مختصاً به اسماً وقصداً، والمأمور فيه هو وأمتُه؛ مثل قوله: {يَأَيُّهَا

النَّبِيُّ إِذَا طَلَقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ الطلاق 1، قيل خُصَّ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- بالنداء خاصةً على معنى التعظيم [له] (3)، والتنبيه على رياسته، و [على] (4) أنه الشارع والمتبوعُ في الشرع، وعُمِّمَ مع أمته في أحكام الطلاق، وقيل: المأمورُ أمته خاصة دونه؛ لأنه لا يُتوهم عليه أن يُطلق لغير السنة، وقيل: لأنه لا يُطلق رأساً لقوله: لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَن

تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَج الأحزاب: 52، وهن من أزواجه في الجنة، فلا يمكن طلاقهن، وقوله: {يَأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ: التحريم 1 على هذا المثال، قيل: أفرد وخُصَّ بالنداء، وعُمِّمَ معهم في النهي عن التحريم والأمر بالتكفير، وقيل خُصص بالنداء والمعاتبة على التحريم، وعُمِّم معهم في التكفير، وهو تحلة الأيمان المفروضة في الآية.

والثالث ما ورد () أن النبي - عليه السلام مخصوص فيه بالنداء والأمة مخصوصة فيه بالأمر، ولا يجب أن يدخل فيهم، والأمر فيه مخصوص بالذكور من الأمة خاصة دون الإناث، وهو قوله تعالى: يَتَأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ الأنفال: 65، وهو خطاب متوجه على المؤمنين

دون المؤمنات.

(1) في (ب) و (ج): "ورد في القرآن على ما ورد منها مختصا به … إلخ"، ويظهر أن في العبارة تصحيفا.

(2) ساقط من (ب) و (ج).

(3) ساقط من (ج). (4) ساقط من (أ) و (ب). (5) في (ب) و (ج): "ما روي".

﴿" IF﴾

213