تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ٢٢٣يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَدِكُمْ} النساء: 11، قالوا: فما بالكم لم تقولوا بالتعميم فيها حيث هو عندكم
يدخل مع أمته في العموم (1)؟ فما بالكم خصَّصتُموه وأخرجتموه من غير دلالة توجب له الخروج؟ وهذه من إلزامات الشيعة والرافضة؛ توصلاً إلى الطعن في أبي بكر وعمر -رضي الله عنهما- في منع فاطمة والعباس الميراث من رسول الله صلى الله عليه وسلم، والكلام على هذا في أول الجزء الثاني إن شاء الله.
قال المفسر: قد تكلم أبو المعالي في هذه النكتة كلاماً مفيداً، ومنه نستخرج مقصود الشيخ بعد الإجمال والتعقيد، قال أبو المعالي (2): وذهب بعض من لا خبرة له بالحقائق أنه صلى الله عليه وسلم- لا يدخل تحت مطلق هذا الخطاب، والذي قدمناه في الفصول السابقة يحقق المقصود ههنا، وذلك أن اللفظة عامة في وضع اللغة، وتعلُّقُ الخطاب به صلى الله عليه وسلم- ممكن، ولم تقم دلالة مانعة من إجراء اللفظ على ظاهره، فإن قالوا: قد ثبت أن لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- خصائص، فلا يندرج حكمه في قضية الألفاظ العامة، قلنا: ما ثبت اختصاصه فيه خُصِّصَ به، ثم اختصاصه به لا يوجب عموم اختصاصه، فيا عجباً ممن يُخصِّصُ اللفظة العامة من غير دليل، ويُعمِّمُ الحكم الخاص، وهذا لو تأملته قلب للحقائق".
وقوله: "تركتم كتاب الله إلى خبر مظنون"، يعني الآية التي ذكرناها، والخبر قوله -عليه السلام-: نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة) (3)، وقد روته عائشة، وأبو هريرة، وعمل به أبو بكر والصحابة أوفرُ ما كانت، ولا مُغيّر ولا نكير، والعموم التي ترجع إليهم (4) مثل: المؤمنين، والمسلمين، والصالحين والمتقين والعابدين والصادقين والصائمين])، وغير ذلك كثير، فيلزمهم أن يُخصِّصوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ويُخرجوه من عموم ذلك، وكذلك الواقفية يلزمهم أن يقفوا في جميع ذلك، وقد قال سبحانه خطاباً للنبي - صلى الله عليه وسلم-: وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ
الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} النحل: 44، وقال: وَمَا انَنكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنكُمْ عَنْهُ
(1) في (ب) و (ج): "وهو حيث يدخل عندكم يدخل مع أمته في العموم".
(2) الجويني، (التلخيص)، ج 1، ص 408. (3) سبق تخريجه في المتن.
(4) أي وألفاظ العموم الواردة في القرآن التي يلزمهم أن يقولوا فيها أيضا بعدم التعميم هي مثل المؤمنين والمسلمين … إلخ. ويعني بالتعميم هنا دخوله صلى الله عليه وسلم - مع أمته في الخطاب والشارح هنا يشير إلى قول صاحب المتن: "قلنا: فهذا يرجع عليكم في جميع عموم القرآن، وكذلك أهل الوقف يرجعُ عليهم إذا ورد القرآن".
(5) ساقط من (ب) و (ج).
{215)
}