تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥إذا أفرد رسول الله -صلى الله عليه وسلم بخطاب هل تدخل معه أمته؟ (1)
فصل: إذا أفرد رسول الله صلى الله عليه وسلم بخطاب، هل تدخل معه أمته فيه؟ أما بحق الظاهر فإفراده بذلك الحكم أقيد (2) من جهة اللغة، إلا أن الشرع قد ورد بالاقتداء به واتباعه، إلا أن يَدلُّ دليل على اختصاصه والدليل على ما قلنا اقتفاؤُهم آثاره في أفعاله، ومن الأصول أن أفعاله بيان للقرآن، قال صلى الله عليه وسلم-: (خذوا عني مناسككم) (3)، و (صلوا كما رأيتموني أصلي) (4)، ومصداق ذلك حديث أم سلمة أن امرأةً سألته (5) عن القبلة للصائم، فقال لها رسول الله -صلى الله عليه وسلم: (ألا أخبرتها أني أفعل ذلك وأنا صائم) (1).
الشرح: قال المفسر: هذا الفصل عقده الشيخُ وأجمل المراد به، وقد بدل الكتبةُ فيه، وأفسدوا باللحن، والتقديم والتأخير، وأثبتناه في أصلنا بحسب ما يتبين لنا () الشرحُ على حقائقه، فإن كان قصده بالخطاب الذي ذكره أنه أفرد به متوجهاً إلى ما حَظِيَه (8) هو في نفسه، وعُيِّنَ له دون من سواه؛ مثل قوله تعالى: وَامْراةَ مُؤْمِنَةٌ إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِي إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِن
دُونِ الْمُؤْمِنِينَ الأحزاب: 50، فهذا لا يدخلُ معه غيرُه فيه وفاقاً، لا من جهة التأسي به ولا من جهة اللغة، وإن كان قصده بالخطاب إلى ما خُوطب به مختصاً به تشريفاً له وإكراماً، وإسعافاً لمراده في اتباع ملة أبيه إبراهيم، ومخالفة لعدوه في الدين؛ مثل قوله تعالى: ﴿قَدْ نَزَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَيْهَا﴾ البقرة: 144، فالظاهر دخولُ الأمة معه فيه، وإن أفرد بالذكر واختص بالخطاب دونهم، ولا سيما وقد قال تعالى: {وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ
(1) العنوان من إضافة المحقق. (2) في (ب) و (ج): "فانفراده بذلك الحكم أولى".
(3) أخرجه البيهقي في الكبرى (9524)، كتاب الحج: أبواب دخول مكة: باب الإيضاع في وادي محسر، من حديث جابر. (4) أخرجه البخاري (6008)، كتاب الأدب باب رحمة الناس والبهائم وابن حبان (1658)، كتاب الصلاة: باب الأذان،
كلاهما من حديث مالك بن الحويرث.
(5) في (ب) و (ج): "سألتها" بضمير المؤنث.
(6) أخرجه مالك في الموطأ (352) موطأ مالك برواية محمد بن الحسن الشيباني، باب القبلة للصائم.
(7) في (ب): "بحسب ما يتنزل لنا … إلخ".
(8) في (ب) و (ج): "متوجها إلى ما خوطب به والمعنى في العبارتين واحد.
{217)
217
}