باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ٢٢٧

[هل يتناول الأمر المطلق جميع المكلفين] (1)

فصل: هل يتناول الأمر المطلق [جميع] (2) المكلفين؟ من حر وعبد، وذكر وأنثى، ومؤمن وكافر، أم يتناول بعضهم؟ اعلم أن الخطاب إذا ورد بصورة العموم؛ نحو قول الله عز وجل: يَتأَيُّهَا

الذينَ آمَنُوا} البقرة: 104، يَأَيُّهَا النَّاسُ البقرة: 21، فمن قال بالعموم أجراه على العموم واستغراق جميع الجنس، ومن أبى من التعميم فإنه يصلح عندهم دخول هؤلاء كلهم في الخطاب ويَصلُح غيرُه، ومن قال بالوقوف فحتى يرد بيان ذلك، وبعضهم يقول: إن العبيد لم يدخلوا في هذا الخطاب، وزعموا أنهم مال (3)، فلو أَسْقَطَ عنهم هذا جميع التكليف لهذه العلة لكان أشبه، فكيف وقد لزمهم التوحيد والإيمان والإسلام، وليس في أنه مال ما يُخرجه من حد التكليف وتصرف السيد [فيه] (4)، وإنما سيده مخول له في بعض الأمور، فالعلة في المولى الأكبر أظهرُ منها في المولى [الأصغر] (5).

[الشرح (2) قال المفسر: إذا ورد الخطاب باسم يعم الجنس كله؛ مثل: يَأَيُّهَا النَّاسُ البقرة: 21، فإنه يندرج تحته المشرك والمسلمُ، والحر والعبد، والذكر والأنثى، إذا لم تكن فيه دلالة تقتضي اختصاصه بالأحرار، ولا دلالة على خروج العبيد عن مقتضى اللفظ العام، وهو موضوع في

(1) العنوان من إضافة المحقق. (2) ساقط من (أ).

(3) اختلفوا في العبيد هل يدخلون تحت خطاب التكليف بالألفاظ العامة مثل: "الناس"، و"المؤمنين"، و"المسلمين"، و"الأمَّة" أم لا؟ المذهب الأول: أن العبيد داخلون في عمومات الألفاظ، فهم والأحرار في ذلك سواء، فلا يخرجون منها إلا بقرينة، وهذا مذهب جمهور العلماء، قال به ابن حزم الظاهري والقاضي أبو يعلى، والشيرازي، والغزالي، والآمدي، وغيرهم، وهو اختيار صاحب المتن هنا. والمذهب الثاني: أن العبيد لا يدخلون في هذا الخطاب؛ لأنهم مال وأحكامهم تختلف عن أحكام الأحرار، وهو قول بعض الشافعية والمالكية والحنابلة. وذكر الآمدي قولا ثالثا نسبه إلى أبي بكر الرازي من الحنفية، وهو أن العبد داخل في العمومات المثبتة لحقوق الله دون حقوق الآدميين ينظر ابن حزم (الإحكام)، مصدر سابق، ج 3، ص 86. أبو يعلى، (العدة في أصول الفقه)، ج 2، ص 349. الجويني، (التلخيص)، ج 1، ص 402. الشيرازي، (التبصرة)، ص 75. الشيرازي (اللمع)، ص 21. الغزالي (المستصفى)، ص 379. الآمدي، الإحكام)، ج 2، ص 474. الإيجي، (شرح العضد علي ابن الحاجب)، ص 204. الزركشي، (البحر المحيط)، ج 3، ص 181. الشماخي، (شرح) مختصر العدل والإنصاف)،

ص 358. (4) ساقط من (أ).

(5) ساقط من (ب).

(6) ساقط من (أ).

219

{219 (

}