باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ٢٢٨

أصل اللغة للتعميم، والناس فيه بمثابة واحدة، وهذا مثل قوله تعالى: يَأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي

خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} البقرة: 21. وقوله: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ البقرة: 104

عمومٌ في المُقرِّين خاصة، و"الناسُ" عموم في المُقرِّين، والجاحدين، وأما العموم والتعميم، والخصوص والتخصيص، فلا نتكلم على ذلك إلا في بابه إن شاء الله، ولنرجع إلى مقصد الباب، وهو دخول العبيد في الاسم العام، ذهب بعض العلماء إلى أن العبيد لا يدخلون تحت مطلق الخطاب؛ لأنهم مُستَحَقُّون لمُلاكهم، مال من أموالهم (1)، وجهات تصرفاتهم منصرفة إلى ساداتهم، فكأنهم بحكم الشرع مستثنون عن تصريف الشرع وتكليفه.

فيقال لهم: إذا ورد الخطاب منوطاً بالمؤمنين مثلاً، وهذا النعتُ يتحقق في العبيد تحققه في الأحرار، وليس في أصل اللغة اقتضاء التخصيص، وخطاب العبيد ممكن كما أن خطاب الأحرار ممكن، فإذا ساوى العبيدُ الأحرار في توجه الخطاب عليهم عقلاً، وانطوت اللفظة المطلقة (2) عليهم لغةً وعرفاً، ولم تقم دلالة مخصصة، فلا معنى لإخراجهم من موجب اللفظ وتخصيصه بالأحرار، وليس الصائر إلى هذا بأسعد حالاً ممن يقلب هذا المذهب، ويقال لهم أيضاً: فهل تفرّعون فيما تُبدون إلى غير موارد الشريعة، فإنا نقول لكم إن دلت دلالة شرعية على إخراج العبيد من التكليف باستحقاق متعلق بهم فهم خارجون منه بهذا (3)؛ وذلك مثل السعي إلى الجمعة وشهودها، والخروج إلى الجهاد والإمامة في الصلاة، وغير ذلك مما يكثر تعديده، فهم خارجون من التكليف في جميع ذلك بدلالة شرعية (4) خصَّصَتهم، وإنما الكلام بيننا فيما () لم تقم فيه دلالة مخصصة، ومعظم العبادات متوجهة عليهم، والأمر فيهم على التعميم إذن (6).

(1) في

وقوله: فلو" أسقط عنهم هذا جميع التكليف بهذه العلة كان أشبه "، صدق، حيث هو يعتبرُ (7) إخراجهم من العموم التملك واستحقاق السادات لزمه أن يُطرِّد علته، ويقيسُهم إلى سائر التملكات

(1) في (ب) و و (ج): "مال من مال".

(2) في (أ) وانطوت اللغة المطلقة" وهذا تصحيف.

(3) في (ب) و (ج): "فهم خارجون منه بها" أي بالدلالة الشرعية. (4) في (ب) و (ج): بأدلة شرعية" والمعنى واحد.

(5) في (أ): "وإنما الكلام بتنافيه … إلخ" وهذا تصحيف. (6) في (ب) و (ج): "والأمر فيهم على التقسيم إذن" وهو تصحيف. (7) في (ب) و (ج): "صدق" هو حيث يعتبر … إلخ".

220

}