باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

المستحقات (1)؛ كالبهائم، حيث التكليف محطوط عنها، على أن في بعض الآثار عن ابن عباس في الأمة: (هي بمنزلة شاتك وبقرتك) (2)، وعن عثمان في الأختين يوطآن بملك اليمين (أحلتهما آية وحرمتهما آية) (3).

قال المفسر: هذا كله إنما أورده الشيخ ليشنّع به على من أخرج العبيد وخصَّصَ الخطاب بالأحرار، وتقبيحاً منه وتعييباً لهذه المقالة ولمن قال بها، والمقصود أن السيد إنما خوّل من المماليك أحوالاً مخصوصةً، أباحها الله تعالى إعانةً [له] (4) لينتفع بقوتهم وخدمتهم فيما لا يُفِيتُهم ما وجب عليهم من حقوق المولى الأكبر، الذي خلق ورزق، وأمات وأحيا، وأغنى وأقني، وأمرض وشفى، ونسبته إلى سيده في هذا الوجه توجب التساوي، وصحة العقل والاستطاعة علة التكليف ()، والمسألة كلامية.

(1) في (أ): "الممتعات المستحقات".

(2) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (2872):باب حسين ولفظه: قال عمرو عن عطاء عن ابن عباس: "ما أمهات الأولاد إلا بمنزلة شاتك أو بعيرك" قال أبو عبد الله: وهذا المعروف من فتيا ابن عباس ينظر البخاري، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري (ت: 256 هـ)، (التاريخ الكبير)، طبع تحت مراقبة: محمد عبد المعيد خان، بدون طبعة، دائرة المعارف العثمانية حيدر آباد بدون تاريخ، ج 2، ص 388.

(3) أخرجه مالك في الموطأ (1520)، كتاب النكاح: باب ما جاء في إصابة الأختين بملك اليمين. وابن أبي شيبة في المصنف (16264)، كتاب النكاح: باب في الرجل يكون عنده الأختان مملوكتان فيطأهما جميعا. ولفظه عند ابن أبي شيبة: سأل رجل عثمان، عن الأختين يجمع بينهما، فقال: أحلتهما، آية، وحرمتهما، آية ولا آمرك ولا أنهاك". فلقي عليا بالباب فقال: عمن سألته؟ فأخبره فقال: "لكني أنهاك، ولو كان لي عليك سبيل، ثم فعلت ذلك، لأوجعتك".

(4) ساقط من (أ).

(5) المعنى أنه لا عبرة بكون المخاطب حرا أو عبدا، فإن علة التكليف التي علق الله عليها الخطاب إنما هي صحة العقل والاستطاعة، وهذا لا يختلف فيه الحر عن العبد، فإن كان العبد صحيح العقل مستطيعا فقد تحققت فيه علة التكليف، ولزمه ما يلزم سائر الأحرار المكلفين من امتثال جميع الأوامر واجتناب جميع المناهي، إلا ما اختصهم الشرعُ به من الأحكام.

{221)