باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

هل الكفار مخاطبون بفروع الشريعة] (1)

فصل: قال بعضهم في الكفار: [إنهم] (2) غير مخاطبين بفروع الشريعة، وقالوا: إذ لا تصح منهم عبادة بإقامتهم على كفرهم حتى يؤمنوا فكذلك هم غير مُكلفين بفروع الشريعة حتى يُسلموا. والصحيح أن الكافر داخل في الخطاب (3)، وفي كل خطاب يشمله مع غيره، وليس في أن لا تصح منه عبادة ولا طاعة بإقامته على كفره ما يمنعُ من خطابه، وقد خوطب المصلي بالصلاة وإن كان محدثاً، ولا تصح الصلاة مع الحدث، ولكن أُمِرَ بهما جميعاً بالطهارة وبالصلاة، وقد خاطبهم الله بفنون الطاعات، ونهاهم عن فنون المعاصي، وعاقبهم عليها بفنون العقوبات، أفيصح أن يعاقبهم في أمر لم يُخاطبوا فيه (4)؟! تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً.

(1) العنوان من إضافة المحقق. (2) ساقط من (أ).

(3) لا خلاف في أنهم مخاطبون بالإيمان والتوحيد، ولا خلاف أيضا أنهم مخاطبون بالمشروع من العقوبات في الدنيا؛ ولهذا تقام العقوبات على أهل الذمة إذا وجدت أسبابها، ولا خلاف كذلك في أن الخطاب بالمعاملات يتناولهم؛ لأن المطلوب في المعاملات أمر دنيوي، ولا خلاف أيضا أن الخطاب بالشرائع يتناولهم في حكم المؤاخذة في الآخرة؛ لأن الواجب عليهم اعتقاد اللزوم والأداء وهم ينكرون اللزوم أصلا، وإنما الخلاف في وجوب الأداء في أحكام الدنيا، فهذا تحرير محل النزاع في المسألة. وقد اختلف العلماء في الكفار هل هم مخاطبون بفروع الشريعة أم لا؟ على أقوال؛ أحدها: أنهم مخاطبون بها مطلقا في الأوامر والنواهي، إلا أن أعمالهم لا تقبل منهم إلا بعد حصول الإيمان؛ لأن الإيمان شرط في صحتها، إلا ما لا تشترط فيه النية من الأعمال وهذا مذهب الجمهور، وهو ما صححه صاحب المتن، وهو محكي عن الكرخي والجصاص من الحنفية. القول الثاني: أنهم غير مكلفين بالفروع؛ وهو قول جمهور الحنفية، وبه قال عبد الجبار من المعتزلة وأبو حامد الإسفراييني من الشافعية القول الثالث: أنهم مكلفون بالنواهي دون الأوامر؛ لأن الانتهاء ممكن في حالة الكفر، ولا يشترط فيه التقرب، فجاز تكليفهم بها دون الأوامر فإنه يشترط فيها النية القول الرابع: أن المرتد مكلف دون الكافر الأصلي. القول الخامس: أنهم مكلفون بما عدا الجهاد، أما الجهاد فلا، لامتناع قتال أنفسهم. القول السادس الوقف؛ وهو يروى عن بعض الأشعرية، وحكاه الشيخ أبو حامد الأسفراييني عن الأشعري نفسه. ينظر الجصاص، الفصول في الأصول)، ج 2، ص 159. الباقلاني، التقريب والإرشاد، ج 2، ص 187. أبو الحسين البصري، المعتمد)، ج 1، ص 294. أبو يعلى، (العدة في أصول الفقه)، ج 2، ص 362. الشيرازي، التبصرة) في أصول الفقه)، ص 80. الجويني، (البرهان)، ج 1 و ص 17. السرخسي، أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي (ت: 490 هـ)، (أصول السرخسي، تحقيق: أبو الوفا الأفغاني، بدون طبعة، إحياء المعارف النعمانية - حيدرآباد، بدون تاريخ، ج 1، ص 73. الغزالي (المستصفى)، ص 118. ابن العربي، (المحصول)، ص 27. الرازي (المحصول)، ج 2، ص 237. الآمدي، (الإحكام)، ج 1، ص 115. السبكي، (الإبهاج)، ج 1، ص 177. الإسنوي، نهاية السول، ص 73. الزركشي، البحر المحيط)، ج 1، ص 397. الشماخي، (مختصر العدل والإنصاف)، ص 220، 361.

(4) في (ب) و (ج): "لم يخاطبهم فيه" والمعنى واحد.

{222)

}