باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ٢٣٢

أنهم غير مخاطبين بفروع الشريعة، ولم يكلفوا الفرائض ولا الانتهاء عن المحرمات، لا يخلو تكليفهم بذلك عندكم أن يكون جائزاً عقلاً وشرعاً)، أو جائزاً عقلاً ممنوعاً شرعاً، أو ممنوعاً شرعاً وعقلاً، فإن قلتم إنه ممنوع شرعاً وعقلاً طارحناكم المسألة في العقل أولاً، ثم تنعطف عليكم في الشرع، فنقول: من أين منعتم تكليفهم عقلاً وذلك كله مما يدخل تحت استطاعتهم [وكسبهم] (2) ولا يعجزون عن اكتساب شيء منه؟ وجميع ما يدخل تحت وسع المكلف ويصح منه اكتسابه وفعله فالتكليف به جائز، وفاقاً، ولا يمنعُ العقلُ شيئاً منه، فإن قالوا: منعناه عقلاً من أجل أن المشرك ما دام جاحداً منكراً فلا تقعُ منه عبادة مستجمعةً لأوصاف الأداء، بل ذلك باطل شرعاً، فوجب أن يكون باطلاً عقلاً؛ حيث العقل تابع للشرع، فنقول: قد وضح الآن بطلان ما ذهبتم إليه [لكل عاقل] (3)؛ إذ جعلتم كل ما كان ممنوعاً شرعاً فهو ممنوع عقلاً، فلا تفيد مكالمتكم، وإن سلموا الجواز عقلاً ومنعوه شرعاً، قلنا: فأوجدونا الشرع المانع من تكليفهم وخطابهم، فإن قالوا: عدمُ تصور العبادات منهم مع الشرك حتى يُقدَّر إسلامهم، فيقال: يلزمكم (4) من هذا أن يكون من أنكر الصانع من الدَهْرِيَّة () والثنوية (6) وسائر المعطلين؛ لا يلزمُهم الإيمان بالنبوات والرسالات حتى يقع منهم الإيمانُ بالمُرسِل والإقرار بوجود الصانع، وهذا باطل؛ حيث الإيمان بالله ورسوله

= تسقط بالإسلام على الصحيح، والفرق تعلق حق الآدمي. الثاني: إذا تعاطى شيئا يوجب الكفارة على المسلم وجبت عليه؛ كما إذا حلف بين يدي القاضي مثلا على حق ثم قامت فيه عليه البينة، فإنه يلزمه الكفارة كما جزم به في الروضة. الثالث: إذا نذر شيئا فإنه لا يلزمه القيام به وقيل يلزمه إذا أسلم، والوجوب في المالي هو القياس سواء أسلم أم لا؛ فإن النية لا تجب فيه ولهذا يصح منه العتق والصدقة والوقف ونحوها". ينظر: الإسنوي، أبو محمد عبد الرحيم بن الحسن بن علي الإسنوي (ت:772 هـ)، (التمهيد في تخريج الفروع على الأصول)، تحقيق: محمد حسن هيتو، ط 2، مؤسسة الرسالة- بيروت، (1401 هـ- 1981 م)، ص 127.

(1) كذا في الأصل، ولعل الصواب أن يكون جائزا شرعا ممنوعا عقلا" أي على افتراض أنهم منعوا تكليفهم من جهة العقل لا من جهة الشرع، وهذا ما سوف يبدأ به في الجواب عليهم، عندما يقول كما سيأتي: "فنقول من أين منعتم تكليفهم

عقلا وذلك كله مما يدخل تحت استطاعتهم … إلخ".

(2) ساقط من (ب) و (ج). (3) ساقط من (ب) و (ج).

(4) في (ب) و (ج) فنقول" يلزمهم" والمعنى واحد

(5) الدَّهريَّة: نسبة إلى الدهر، قال تعالى: "وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون" (الجاثية: 24)، والدهرية هم الذين يقولون بقدم العالم، وينكرون وجود الصانع الخالق،. ينظر: أبو المظفر، طاهر بن محمد الأسفراييني (ت: 471 هـ)، التبصير في الدين، تحقيق: كمال يوسف الحوت، ط 1، عالم الكتب- بيروت، (1403 هـ - (1983 م)، ص 149. الغزالي، أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي (ت:505 هـ)، (تهافت الفلاسفة)، تحقيق: د سليمان، دنيا، ط 4، دار المعارف القاهرة، بدون تاريخ، ص 155. (6) الثنوية: هم

أصحاب الاثنين الأزليين. يزعمون أن النور والظلمة أزليان قديمان بخلاف المجوس، فإنهم قالوا بحدوث الظلام، وذكروا سبب حدوثه. وهؤلاء قالوا بتساويهما في القدم، واختلافهما في الجوهر، والطبع، والفعل، والحيز، والمكان والأجناس، والأبدان والأرواح. ينظر: الشهرستاني، الملل والنحل، مصدر سابق، ج 2، ص 49.

{224 (

}