تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣وعقائد التوحيد لا تفاوت بينها، وفاقاً، وهم مأمورون مخاطبون بجميع ذلك دفعة، وإن قالوا: ها أنتم قرَّرْتُم الجواز عقلاً بما يدخل تحت الكسب والوسع فقرِّرُوه شرعاً، فنقول: قوله تعالى: لَمْ يَكُنِ
الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ البينة: 1 حتى قال: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَوةَ البينة: 5، وقوله حكاية الجوابهم: مَا سَلَكَكُمْ فِي سَفَرَ (2) قَالُوا لَمْ نَكُ
42
مِنَ الْمُصَلِّينَ (2) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ) المدثر: 42 - 44، وقوله تعالى: {وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَوةَ * فصلت: 6 - 7.
فإن قالوا: لم يعذبوا بترك الصلاة والزكاة [وإنما عُذبوا بالإشراك وترك الإيمان، الذي فيه التصديق بالصلاة والزكاة (1) وغير ذلك، والمصلون في الآية هم الموحدون، كما قال صلى الله عليه وسلم: (نُهيتُ عن قتل المصلين) (2)، قلنا: يلزمكم ههنا أمران؛ أحدهما: إزالتكم ظاهر الآية ومقتضى الخطاب إلى باطن الآية] (3) لا يُسلم لكم، والثاني (4): [مفارقتكم الإجماع في تفسير الآية، وكذلك قوله تعالى: وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَنَهَا وَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا لا يُضَعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ وَتَخَلُدْ فِيهِ مُهَانًا} الفرقان: 68، أليس قد ساوى بين الشرك وقتل النفس في الزنا () في إيجاب العذاب؟ إلى غير ذلك كثير، ويقال لهم في نفس ما يتمسكون به من أن المشرك لا يُتصور منه عبادةً ما دام مشركاً: أخبرونا عن
(1) ما بين المعكوفين ساقط من (أ).
(2) أخرجه أبو داود (4928)، كتاب الأدب: باب في الحكم في المخنثين والدارقطني في السنن (1758)، كتاب العيدين: باب في التشديد في ترك الصلاة وكفر من تركها والنهي عن قتل فاعلها كلاهما من حديث أبي هريرة. ولفظه عند أبي داود: أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بمخنث قد خضب يديه ورجليه بالحناء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم-: (ما بال هذا؟) فقيل: يا رسول الله، يتشبه بالنساء، فأمر به فنفي إلى النقيع، فقالوا: يا رسول الله، ألا نقتله؟ فقال: (إني نهيت عن قتل
المصلين).
(3) ساقط من (ب) و (ج).
(4) بداية من هذا الموضع وقع سقط كبير جدا من النسخة (أ)، يزيد على عشر صفحات، وينتهي عند قول الشارح: "وعليه الحج من قابل وإعادة العمرة مع العزم على الإعادة"، ومن الجدير بالذكر أن هذا السقط وقع بين ثنايا صفحة واحدة، أي أنه لم يقع بين صفحة وصفحة أخرى حتى لا يقول قائل إنه غابت بعض صفحات الكتاب، نعم قد يكون هذا واردا على النسخة الأصل التي نقل منها هذا المخطوط.
(5) كذا في الأصل، ولعل الصواب: أليس قد ساوى بين الشرك والقتل والزنى في إيجاب العذاب؟.
{225)
}