تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ٢٣٤المُحدِث حيث الصلاة لا تتصور منه ما دام محدثاً؛ هل هو مأمورٌ بالتطهر والصلاة أو هو مأمور بالتطهر دون الصلاة؟ وهو غير مأمور بالصلاة إلا بعد وجود التطهر، فإن قالوا: هو مأمورٌ بالتطهر والصلاة جميعاً في حالةٍ واحدةٍ فقد ناقضوا قولهم، ورجعوا إلى الإجماع وما عليه الأمة، وإن قالوا: إنه غير مأمورٍ بالصلاة أولاً؛ لأن الصلاة لا تقع منه إلا طاهراً، خرجوا من الإجماع، فيقال لهم: وكذلك القاعد لا يُؤمر بالقيام في حال قعوده؛ لأنه لا يقع منه قيام ما دام قاعداً، فيستحيل أمره بالقيام فى حال القعود ولا يستحيل أمره عقلاً.
وقوله: "والصحيح أن الكافر داخل في الخطاب وفي كل خطاب يشمله مع غيره" إلى تمام النكتة، قال المفسر: ما أشار إليه الشيخ هو المذهب عند أصحابنا، وعليه أكثر الأمة، وهو أن البالغ الصحيح العقل مأمور بمعرفته عز اسمه وبتصديق رسله، وبجميع أصول الشريعة وفروعها، سواء في ذلك ما لا يسع جهله، وما لا يسع تركه، وما لا يسع فعله من فعل المفروضات وترك المحرمات معاقب على الترك والمخالفة في ذلك، المشرك والمنافقُ في ذلك سواء، لا فرق في ذلك بين المشرك وغيره، والله أعلم.
{226)
}