باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ٢٣٥

[هل تدخل النساء في خطاب الرجال] (1)

فصل: وأما بيان دخول النساء في خطاب الرجال فمن قِبَلِ تغليب المذكر على المؤنث، والخطاب للأفضل لغةً ومعه المفضول، معنى هذا هو المعروف عند أهل اللغة، وإن كان الشرع طارئاً على اللغة فللطارئ حكمه (2). وهي أول مسألة وقعت بين المسلمين والمشركين في الحديبية سنة ست من الهجرة، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صالح كفار قريش بالحديبية على هدنة عشر سنين، وشرطت قريش شروطاً أضهدت فيها المسلمين (3)، منها أن من ارتد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الكفار فما لهم عليه من سبيل، وأن من آمن من الكفار يرده (4) رسول الله -صلى الله عليه وسلم إلى الكفار، فامتعض من ذلك المسلمون، ولم يقدروا أن يردوا أمرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعَقَدَ الصلح سهيل بن عمرو ()، فلما وجب

(1) العنوان من إضافة المحقق.

(2) تحرير محل النزاع: اتفق العلماء أن الذكور لا يدخلون في الجمع الخاص بالنساء؛ وكذلك النساء لا يدخلن في الجمع الخاص بالرجال، فلفظ "الرجال" مثلا خاص بجماعة الذكور، ولفظ "النساء" مثلا خاص بجماعة الإناث و اتفقوا أيضا على دخولهما معا في الجمع الذي لم تظهر فيه علامة تذكير ولا تأنيث؛ كلفظ "الناس" و"الإنس". وإنما وقع الخلاف بينهم في الجمع الذي ظهرت فيه علامة التذكير؛ جمع المذكر السالم نحو المسلمين والمؤمنين؛ ونحو: "الذين آمنوا" هل يدخل فيه الإناث مع الذكور أم لا؟ القول الأول: أن النساء لا يدخلن فيه إلا بدليل، كما لا يدخل الرجال في لفظ المؤنث إلا بدليل، ذهب إلى ذلك الجمهور، قال به الشافعي وأصحابه، وهو قول المعتزلة، واختاره القاضي الباقلاني، وابن السمعاني، والشيخ أبو إسحاق الشيرازي، وأبو الحسين البصري، والغزالي، والفخر الرازي، وهو المفهوم من كلام صاحب المتن عندما جعل دخولهن في الخطاب من باب التغليب، تابعه على ذلك البدر الشماخي. القول الثاني: أن هذا الجمع يتناول الذكور والإناث معا، وذهب إليه أكثر الحنفية كالسرخسي وغيره، وقال به ابن حزم وابن داود من الظاهرية، وحكي عن ابن خويز منداد من المالكية، ونسب للحنابلة والظاهرية. ينظر: أبو الحسين البصري، (المعتمد)، ج 1، ص 250 ابن حزم، (الإحكام)، ج 3، ص 80، أبو يعلى، (العدة) في أصول الفقه، ج 2، 351 الشيرازي (التبصرة)، ص 77. الجويني، (البرهان)، ج 1، ص 128. الغزالي (المستصفى)، ص 379، الرازي (المحصول)، ج 2، ص 380. الآمدي، الإحكام)، ج 2، ص 469. الإيجي (شرح) العضد على ابن الحاجب)، ص 203. الزركشي، البحر المحيط)، ج 3، ص 178. الشماخي، (شرح مختصر العدل والإنصاف، ص 360.

(3) في الأصل: "المسلمون" بالرفع، والصواب النصب على أنه مفعول به. (4) في (ج): "أن يرده".

(5) سهيل بن عمرو بن عبد شمس القرشي العامري، يكنى أبا يزيد أحد أشراف قريش وعقلائهم وخطبائهم وساداتهم. أسر يوم بدر كافرا، وهو الذي جاء في الصلح يوم الحديبية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآه: (قد سهل لكم من أمركم)، وعقد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلح يومئذ، وهو كان متولي ذلك دون سائر قريش، ثم أسلم بعد ذلك يوم الفتح. قيل استشهد باليرموك، وقيل: بل مات في طاعون عمواس، في خلافة عمر سنة ثماني عشرة. ينظر: ابن عبد البر، الاستيعاب)، ج 2، ص 669. ابن الأثير، (أسد الغابة)، ج 2، ص 585. النووي، (تهذيب الأسماء واللغات)، ج 1،

ص 239.

227

} {227)