تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ٢٤٠لا تكليف على الأطفال والمجانين] (1)
فصل: وأما الأطفال والمجانين فقد أخرجهم الشرعُ من التكليف، ولكنهم كُلِّفوا بعض أمور الشريعة ولم يكلفوا بعض (2)، والأمور التي أخرجهم الشرغ من تكليفها فالمأثم (3) والحدود والوعيد؛ لقوله صلى الله عليه وسلم -: (رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ) (4)، ولم يرفع عنهم العبادات؛ كالصلاة، والصوم، والزكاة، والحج، وشعار الإسلام ()، وقراءة القرآن وتعليم [الشرائع (1) شرائع الإسلام، والختان، ومن ورائها عقوبات عاجلة، ومنه قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ التحريم 6، ولهم في جميع ذلك أجر، وللأطفال أجرّ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم- للتي سألته وقد أمسكت بضبعي صبي ()، فقالت: يا رسول الله، ألهذا حج؟ فقال: (نعم، ولك أجر) ()، ولا تكتب عليهم خطيئة ولا مأثم، وفي قول بعضهم: إن عليهم سيئات وخطايا وليست بذنوب، وهو نصيبهم من خطيئة أبينا آدم، ومنه قول أبينا إبراهيم الخليل: وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَقِ يَوْمَ
الدين الشعراء: 82، ولم يرد ذنباً؛ لقوله: {وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِى وَفَّى النجم: 37، وقد رُوي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم أنه صلى على طفل، فقال: (اللهم اغفر له وارحمه وكفّر عنه سيئاته) (9)، ومصداق ما قلنا أن الأطفال تكتب لهم الحسنات بما يتعلمون في حال الصبا- من
(1) العنوان من إضافة المحقق.
(2) في (ج): "ولم يكلفوا بعضها".
(3) في (ج): "فالمآثم" بحرف المد، وكذا المواضع التي بعده.
(4) أخرجه الترمذي (1423)، أبواب الحدود: باب ما جاء فيمن لا يجب عليه حد. وأبو داود (4401)، كتاب الحدود: باب في المجنون يسرق أو يصيب حدا كلاهما من حديث علي بن أبي طالب.
(5) فسره الشارح بقوله: وشعار الإسلام هو تعليم الوقار، وحسن الخلق، والمحافظة على آداب الشريعة، والمواظبة على العبادات، وتجنب الريب والمناكر. (6) ساقط من (ب).
(7) الصَّبْعُ، بسكون الباء وسط العَضُد بلحمه يكون للإنسان وغيره، والجمع أضباعٌ، مثل فَرْخ وأفراخ، وقيل: العَضُد كلها، وقيل: الإبط ينظر الجوهري (الصحاح)، ص 670. ابن منظور، لسان العرب)، ج 8، ص 216.
(1) أخرجه مسلم (1336)، كتاب الحج باب صحة حج الصبي وأجر من حج به والنسائي (2648)، كتاب مناسك الحج: باب الحج بالصغير. كلاهما من حديث ابن عباس.
(9) لم أجده أنه صلى على صبي فقال ذلك، بل وجدت أنه قال ذلك لما صلى على رجل من المسلمين، ووجدت في الأوسط عند الصبراني من حديث أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على صبي أو صبية فقال: (لو كان نجا أحد من ضمة القبر لنجا هذا الصبي). أخرجه الطبراني (2753)، باب: الألف: باب من اسمه إبراهيم.
[232)
}