تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ٢٤١الشرائع وقراءة القرآن وغير ذلك قوله (1) تعالى: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَنْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَنِ أَلْحَقْنَا
تهم الطور: 21، وهذا الإيمان المنكر يصلح للآباء والأبناء، ويصلح للكبار والصغار،
وللكل، وأطفال المسلمين مسلمون ومؤمنون، وجميع من في الجنة من الحور العين والولدان والأطفال من أولاد المشركين وغيرهم كلُّهم مسلمون على قول من يوجب لهم الدخول في الجنة، وبحكم دخولهم في الفطرة؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل) مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه) (2).
الشرح: قال المفسر: الشرعُ الذي أخرجهم من التكليف الحديث المذكور (رفع القلم عن ثلاثة)، والأمور التي كُلِّفَها النائمُ والصبي مثل ما يُفسده النائم في نومه، فإنه يحكم عليه فيه بالغُرم ويضمنه ولا إثم، وكذلك الصلواتُ الفائتة الوقت، وكذلك قال الشيخ رضي الله عنه- في جميع ما عَقَلَ الصبي مما جناه وأفسده في حال الطفوليَّة، فهو ملزوم به مؤاخذ عليه (3)، وقد تجوز الشيخ في إطلاق التكليف (4)؛ فإن التكليف توجه طلبات الشرع، وتعلقُ الأمر والخطاب والإلزام بالمكلف الملزوم المأمور، والمكلّف هو الله، ونحن نعلم قطعاً أن الطلبات من الله عز وجل لا تتعلق بالصبيان والمجانين، كما لا يتعلق بهم التوعد بالعقاب والمأثم عند العصيان والمخالفة، فإن قيل: فما بالهم يُؤمرون بالصلاة لسبع ويضربون عليها لعشر؟ ومأمورٌ بالتفريق بينهم في المضاجع؟ (5) ويُحملون على تعليم الطهارات ويزجرون عن النجاسات؟ ويُنهون عن أخلاق السوء؛ مثل إفساد الطعام، وحرق الثياب وتناول مال الغير، والتعري، واقتحام مواطن التهم، ومخالطة الفساق ومن يتهم بفعل الفواحش؟.
قلنا: هذا توهم، وضرب باپ بباب والمكلَّف في جميع ذلك والمأمور به الأولياء، وهم الذين يتوجه إليهم قوله تعالى: تَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} التحريم: 6، ووجه الضرب لهم {يَأَيُّهَا ليس من باب تكليفهم، وإنما هو من طريق الأخذ لهم بالتأديب، وهو بمنزلة ضرب البهائم للتأديب (1) خبر لقوله السابق: "ومصداق ما قلنا".
(2)
أخرج جه البخاري (1385)، كتاب الجنائز باب ما قيل في أولاد المشركين ومسلم (6758)، كتاب القدر: باب معنى كل مولود يولد على الفطرة .... وغيرهما من حديث أبي هريرة بألفاظ متقاربة. (3) لا أدري أين قال الشيخ ذلك، ولعله قاله في كتاب آخر.
(4) يشير إلى قول صاحب المتن في الأطفال والمجانين: "ولكنهم كلفوا بعض أحكام الشريعة ولم يكلفوا بعضا".
(5) للحديث الذي أخرجه أبو داود وغيره، من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها، وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع).
{233)
}