تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ٢٥٦قال المفسر ونفرض على القدرية قصة الخليل والذبيح، كيف تله للجبين، وأوثقه وأكبه، ووضع الشفرة على مذابحه، أهو قاطع عالمٌ بأنه مأمور بذلك؟ مطيع ممتثل متقرب بذبحه إلى ربه؟ أم هو شاك مرتاب متردد؟ وكذلك قول الذبيح: يَابَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ الصافات: 102 أعالم معتقد بأنه
مأمورٌ مكلف بذلك؟ وصبره واستسلامه وإسلامه أباعتقادٍ ويقين أم بشك وجهالة؟ فحاشاهما حاشا،
ك
ولأي شيء نودي أَن يَتَابَرَهِيمُ) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّيَا: الصافات: 104 - 105، حتى قال: {
إِن هَذَا هُوَ الْبَلَوُا الْمُبِينُ الصافات: 106، وفي المسألة بحثّ يطول، فلنقتصر على هذا القدر؛ فإنه مجموع إشارات الشيخ رضي الله عنه فيها.
قال المفسر: ومن هذا المذهب أخذت النكَّارُ قولهم: ليست علينا معرفة الفرائض قبل وقتها أو بعده، وإنما كُلّفنا العمل بها لا غير (1)، وقالوا: العلم بالفرائض هو العمل بها وإيقاعها على الوجه المأمور به، فمن صلى وصام وحج واعتمر فقد امتثل وأدَّى وأطاع وعَمِل، فما فائدة العلم؟ ولو بحث واستقصى فلا يزيدُ على العمل شيئاً، والمطلوب منه العمل خاصة، وبه شغلت ذمته وبه براءتها (2) من عُهدة الأمر، في كلام [لهم] (3)، وهذا ليس بشيءٍ فلا نتكلف جواباً عليهم، وجوابهم الإعراضُ عن مقالتهم، والدواوين مشحونة ببيان فساد ما ذهبوا إليه للموافقين والمخالفين (4)، والله أعلم.
(1) ينظر: الثميني (معالم الدين)، مصدر سابق، ج 2، ص 96.
(2) في (ج): "براءته" بصيغة المذكر.
(3) ساقط من (ب).
(4) أي دواوين الموافقين ودواوين المخالفين.
{
248
}