باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ٢٥٧

هل يؤمر العبد بفعل لا ثواب له فيه؟ (1)

مسألة: وهل يُؤمر العبدُ بفعل لا ثواب له فيه؛ كالمضي في فساد الحج، والكف في رمضان عن بقية يوم أفطره، قال بعضهم: إنه لا ثواب له، ومع ذلك أنه مأمور به، وبعضهم: إن له ثواب (2)، وهو الأصح؛ لأنه مأمور به، وإن كان لا يجزيه من فرضه وعليه فيه الإعادة، وكذلك البيع بعد النداء يوم الجمعة تامّ مع حصول، الذنب، وكذلك النكاح قياساً على البيع، والأصل أن جميع ما يُشغل عن إجابة النداء حرام إلا إن وقع فرض على فرض (3)، قياساً على البيع وتبعاً له، واختلف في النكاح بالخمر، والخنزير والميتة والدم والأنجاس والأمور المحرمة كلها، فهذه مسائل اجتهاد رأي.

الشرح: قال المفسر قوله: "هل يؤمرُ العبدُ بفعل لا ثواب له فيه"، هذا إنما يتميز شرحه بصورٍ في الفقه في الصيام والصلاة والحج، وقالوا (4): المصلي تشتبه عليه الصلاة وتخلطت ولا يدري أين كان فيها، قال أبو عبيدة مسلم (): يمضي على أحسن ظنه ويُتم، ثم يعيد بعد الفراغ. قال أبو نوح يُهمل الصلاة، ثم يستقبل الصلاة ويستفتحها (6). قال المفسر: فما حكم مضيه على حُسن الظن؟ فهل هو مندوب أو فرض أو مباح؟، فإن قلنا: إنه فرضٌ فله الثواب في الفعل وعليه العقاب في الترك، وهو مأمور به وإن قلنا: إنه مندوب - وهو الأصح - فالمندوب مأمور به على قول

(1) العنوان من إضافة المحقق. (2) أي وقال بعضهم: إن له ثواباً.

(3) أي إلا إن وقع على الواجب ما هو أوجب منه، فيقدم الأوجب على الواجب؛ كوجوب تنجية النفس في حق من كان داخلا في الصلاة، فإن تنجية النفس مقدم على الصلاة وسيأتي قريبا تفصيل لهذه المسألة بإذن الله. (4) أي وقال العلماء أو الفقهاء … إلخ، فهو هنا يذكر أقوالهم في الفروع الفقهية التي يريد التمثيل بها، وسيذكر فيما يأتي صورا فقهية في الصيام والصلاة والحج، وجعل يناقشها بناء على الخلاف في المسألة التي ذكرها صاحب المتن. وكذا المواضع الآتية التي يقول فيها: "قالوا" يعني بهم العلماء أو الفقهاء.

(5) أبو نوح صالح بن نوح الدهان (ت:150 هـ)، من العلماء العمانيين الذين سكنوا البصرة، أخذ العلم عن جابر بن زيد وغيره. من تلاميذه: الربيع بن حبيب وأبو عبيدة وغيرهما. وعلى رغم كونه شيخ أبي عبيدة إلا أنه كان لا يفتي عندما يكون أبو عبيدة حاضرا. كان المرجع الرئيس للحركة الإباضية في البصرة بعد أبي عبيدة وضمام ضاق أبو نوح ذرعا من ظلم الأمويين، واشتد عليه الأمر مما حل بقومه الأزد، وأهل الدعوة من التعذيب والتشريد أيام الحجاج، حتى يحكى أنه كان ينادي بالثورة على الحجاج. ينظر: الشماخي، كتاب السير)، ج 1، ص 82 محمد صالح ناصر وآخرون، (معجم أعلام الإباضية- قسم المشرق)، (الترجمة: 710)، 244. (6) أي يهمل التي اشتبهت عليه ويستفتح صلاته من جديد، ينظر: الكندي، أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي (ت:508 هـ)، (بيان) الشرع)، بدون طبعة وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان، (1404 هـ 1984)، ج 12، ص 18. السالمي، أبو محمد عبد الله بن حيمد بن سلوم السالمي (ت: 1332 هـ)، (معارج الآمال على مدارج الكمال)، بدون طبعة، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان، (1404 هـ - 1983 م)، ج 8، ص 316.

{249)