باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف لأبي القاسم البرادي (تحقيق) محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

بالكفّ بقية اليوم، ووجه ذلك أن الكفَّ عن الذنوب مأمورٌ به فريضة والأكل نهاراً في رمضان ذنب ومعصية، وصيام بعض النهار لا يصح، والكف ليس بصومٍ وإنما هو منع عن الذنوب والمعصية، فهذا له فيه الثواب، واختلف في الإعادة في اليوم والشهر على تفصيل في الفقه. والحائض والمسافرُ (1) إن أفطرا في أول النهار أن يستتموا (2) بقية اليوم بالفطر. وأما الصبي يحتلم، والمشرك يُسلم والشهر يصح في يوم الشك؛ فلا عُذر لهم، والكف واجب عليهم أكلوا قبل ذلك أو لم يأكلوا، فإن أكلوا فقد هلكوا وكفروا (3)، وعليهم الكفارة، وفعلُهم الذي هو الكف مأمور به وجوباً وإلزاماً. وأما أن يكون مأموراً بفعل لا ثواب له فلا يصح عندنا إلا على ما ذكرنا. وأما البيع بعد النداء، والنكاح بالخمر والخنزير وغيره؛ فإنما مراد الشيخ في ذلك التنبيه عن مقصدين جرت عادة الأصوليين بالخوض فيهما، وهما ضدان أو نقيضان متقابلان؛ الأول الأمر بإتمام عبادة توقع بإذن الشرع على حسب تنصيص الشرع عليها، ثم هي غير مجزية ولا هي عبادة مثاب عليها على قول، أو مثاب عليها وهي عبادة غير مجزية على قول؛ فكأنها في الحقيقة مأمور بها منهي عنها، وتقابل فيها الوصفان وتقاوما المقصد الثاني: فعل نهى الشرع عنه ومنع منه، فلما أوقعه وفعله] (4) تأثم منه وعصى، وصح وثبت؛ فكأنه جائز ممنوع، وتقابل فيه الوصفان، وهو في التحقيق عكس الوجه الأول، فافهمه راشداً إن شاء الله.

= من حيضها أو نفاسها. ينظر: الكندي، بيان الشرع)، مصدر سابق، ج 20، ص 135. الكندي، أبو بكر أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي (ت: 557 هـ)، (المصنف)، بدون طبعة، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان، بدون تاريخ، ج 7، ص 115. الجيطالي، (قواعد الإسلام)، مصدر سابق، ج 2، ص 104.

(1) أي وقالوا في الحائض والمسافر … إلخ.

(2) في (ب) و (ج): "أن يستتما" بألف الاثنين، وهو الأنسب للسياق.

(3) أي كفروا كفر نعمة، وذلك بسبب انتهاكهم لحرمة رمضان بعد أن زال العذر عنهم والكفر عند الإباضية أعم من الشرك، وهو ينقسم إلى كفر شرك وكفر نعمة. فكفر الشرك هو الكفر المخرج من الملة، وكفر النعمة هو الفسوق الذي لا يخرج صاحبه من الملة، وهو ما يسميه البعض بكفر دون كفر، ويطلق كفر النعمة على مرتكب الكبيرة، سواء كانت بترك مأمور أو بفعل محظور ينظر عمرو بن جميع (مقدمة) التوحيد وشروحها)، مصدر سابق، ص 129. الثميني، (معالم الدين)، مصدر سابق، ج 2، ص 140. السالمي، (مشارق الأنوار)، مصدر سابق، ج 2، ص 312 السالمي، (بهجة الأنوار)،

مصدر سابق، ص 228.

(4) ساقط من (ب).

{251)

}